تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
جارية من قريش لئن ردّه اللَّه تعالى أن تضرب في بيت عائشة بدفّ . فلما رجع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جاءت الجارية فقالت عائشة لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : فلانة ابنة فلان نذرت لئن ردّك اللَّه تعالى أن تضرب في بيتي بدفّ ؛ قال : « فلتضرب » . قال أبو الفضل : وهذا إسناد متّصل ورجاله ثقات ، وقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « لا نذر في معصية اللَّه » . فلو كان ضرب الدف معصية لأمر بالتكفير عن نذرها أو منعها من فعله . وروى عن الشعبىّ قال : مرّ عياض الأشعرىّ في يوم عيد فقال : ما لي لا أراهم يفلَّسون فإنه من السنّة ! . والتفليس : الضرب بالدفّ . قاله هشيم .

وأمّا ما ورد في اليراع ،

فقد احتجّ بعضهم بحديث عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما وهو ما خرّجه أبو داود سليمان بن الأشعث السّجستانى في سننه قال : حدّثنا أحمد بن عبد اللَّه الغدانىّ ، حدّثنا مسلم ، حدّثنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن نافع ، قال : سمع ابن عمر رضى اللَّه عنهما مزمارا ، فوضع إصبعيه على أذنيه ونأى عن الطريق ، وقال لي : يا نافع ، هل تسمع شيئا ؟ قلت لا . قال : فرفع إصبعيه من أذنيه وقال : كنت مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا . قال أبو عبد اللَّه اللؤلئىّ : سمعت أبا داود يقول : هذا الحديث منكر . وقال الحافظ محمد بن طاهر : هذا حديث خرّجه أبو داود في سننه هكذا وقد أنكره . وقد ورد من غير هذا الطريق أن ابن عمر رضى اللَّه عنهما سمع راعيا وذكره . وفساد هذا الحديث من وجهين : أحدهما فساد طريق الإسناد ؛ فإن سليمان هذا هو الأشدق الدمشقىّ تكلم فيه أهل النقل وتفرّد بهذا الحديث عن نافع ولم يروه عنه غيره . وقال البخارىّ : سليمان بن موسى عند ، مناكير . والثاني