تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
فأقامني وراءه ، خدّى على خدّه وهو يقول : « دونكم يا بنى أرفدة « 1 » » حتى إذا مللت قال . « حسبك ؟ » قلت نعم . قال : « فاذهبي » . ومن طريق آخر عنها رضى اللَّه عنها : أنّ أبا بكر رضى اللَّه عنه دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منّى تدفّفان وتضربان والنّبى صلَّى اللَّه عليه وسلَّم متغشّ بثوبه ؛ فانتهرهما أبو بكر ؛ فكشف النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن وجهه وقال : « دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد » . وتلك الأيام أيام منى . وقالت عائشة : رأيت النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد فزجرهم عمر ، فقال النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « دعهم أمنا بنى أرفدة » ( يعنى من الأمن ) . قال أبو محمد علىّ بن أحمد بن سعيد ابن حزم رحمه اللَّه عند ذكر هذه الأحاديث : أين يقع إنكار من أنكر من إنكار سيّدى هذه الأمة بعد نبيها صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، أبى بكر وعمر رضى اللَّه عنهما ! وقد أنكر عليه الصلاة والسلام عليهما إنكارهما ، فرجعا عن رأيهما إلى قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت : كانت جارية من الأنصار في حجري فزففتها ؛ فدخل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ولم يسمع غناء ، فقال : « يا عائشة ألا تبعثين معها من يغنّى فإن هذا الحىّ من الأنصار يحبّون الغناء » . وعن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال : نكح بعض الأنصار بعض أهل عائشة فأهدتها إلى قباء ؛ فقال لها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أهديت عروسك » ؟ قالت نعم . قال : « فأرسلت معها بغناء فإن الأنصار يحبّونه » ؟ قالت لا . قال : « فأدركيها يا زينب » ( امرأة كانت تغنّى بالمدينة ) رواه أبو الزبير محمد بن الزبير بن مسلم المكَّى عن جابر . وعنه أيضا قال : أنكحت عائشة رضى اللَّه عنها ذات قرابة لها رجلا من الأنصار ؛ فجاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : « أهديتم الفتاة » ؟
هامش
« 1 » بنو أرفدة : جنس من الحبشة يرقصون .