ابن عمر إلى ابن جعفر فقال : إنه قد غبن بسبعمائة درهم ، فإما أن تعطيها إياه وإمّا أن تردّ عليه بيعه ؛ فقال : بل نعطيها إياه . وهذه الحكاية ذكرها أبو محمد بن حزم واستدلّ بها على إباحته فقال : فهذا عبد اللَّه بن جعفر وعبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما قد سمعا الغناء بالعود ، وإن كان ابن عمر كره ما ليس من الجدّ فلم ينه عنه ، وقد سفر « 1 » في بيع مغنّية كما ترى ، ولو كان حراما ما استجاز ذلك أصلا .
وأما ما ورد في المزامير والملاهي ،
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسىّ : وأما القول في المزامير والملاهي ، فقد وردت الأحاديث الصحيحة بجواز استماعها . فمن ذلك ما رواه بسند رفعه إلى علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه قال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول : « ما هممت بشئ مما كان أهل الجاهليّة يفعلونه غير مرّتين كلّ ذلك يحول اللَّه عزّ وجلّ بيني وبين ما أريده من ذلك ثم ما هممت بعدها بشئ حتى أكرمني اللَّه برسالته فإني قلت لغلام من قريش ليلة وكان يرعى معي في أعلى مكة لو أنك أبصرت غنمي حتى أدخل مكة فأسمر بها كما يسمر الشباب قال أفعل . فخرجت أريد ذلك حتى جئت أوّل دار من ديار مكة سمعت عزفا بالدفوف والمزامير فقلت ما هذا فقالوا فلان تزوّج فلانة بنت فلان فجلست أنظر إليهم فضرب اللَّه عزّ وجلّ على أذني فنمت فما أيقظى إلا مسّ الشمس فرجعت إلى صاحبي فقال ماذا فعلت قلت ما صنعت شيئا ثم خبّرته الخبر [ فقال « 2 » ] ثم قلت له ليلة أخرى مثل
هامش
« 1 » سفر : سعى وتوسط ، ومنه السفير وهو الرسول المصلح بين القوم . وفي باب البيوع من كتاب المحلى لابن حزم : وسعى في بيع مغنية .
« 2 » هذه الكلمة وردت هكذا بالأصل ، وسياق الكلام لا يقتضيها .