تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
قول عبد اللَّه بن عمر لنافع رضى اللَّه عنهم : أتسمع ؟ ولو كان ذلك منهيّا عنه لم يأمره بالاستماع . وقوله : كنت مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا . ولو كان حراما لنهاه عنه وصرح بتحريمه ؛ لأنه الشارع المأمور بالبيان . قالت عائشة رضى اللَّه عنها : علَّقت على سهوة « 1 » لي سترا فيه تصاوير ، فلما رآه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم تلوّن وجهه وهتكه . وسمع النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه يحلف بآبائه فنهاه عن ذلك . ورأى يزيد بن طخفة مضطجعا على بطنه فنهاه وقال : « هذه ضجعة يبغضها اللَّه عزّوجلّ » . وسمع صلَّى اللَّه عليه وسلَّم رجلا يلعن ناقته ، فوقف فقال : « لا يتبعنا ملعون » ؛ فنزل عنها وأرسلها . قال الحافظ المقدسىّ : وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز بحال ، فثبت فساد هذا الحديث إسنادا ومتنا .

وأمّا ما ورد في القصب والأوتار .

ويقال له التغيير ، ويقال له القطقطة أيضا . ولا فرق بينه وبين الأوتار ؛ إذ لم يوجد في إباحته وتحريمه أثر لا صحيح « 2 » ولا سقيم ؛ وإنما استباح المتقدّمون استماعه لأنه مما لم يرد الشرع بتحريمه ، وكان أصله الإباحة . وأمّا الأوتار ، فالقول فيها القول في القصب ، لم يرد الشرع بتحليلها ولا تحريمها . قال : وكل ما أوردوه في التحريم فغير ثابت عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . ولا خلاف بين أهل المدينة في إباحة سماعه . ومن الدليل على إباحته أن إبراهيم بن
هامش
« 1 » السهوة : سترة تكون قدام فناء البيت ربما أحاطت بالبيت شبه سور حول البيت . وقيل هو شبيه بالرف أو الطاق يوضع فيه الشئ . ( عن لسان العرب ) . « 2 » في الأصل : « لا صحيحا ولا سقيما » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 143 | النويري