تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الأمور ، كذلك يدرك بالعقل كثير من المحجوب والمستور ، وعمى القلب كعمى البصر ، قال تعالى : * ( ( فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ولكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) ) * . وعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « ليس الأعمى من عمى بصره ، ولكن من عميت بصيرته » . وقال عبد اللَّه بن عمر بن معاوية عن عمر بن عتبة المعروف بالعتبىّ : العقل عقلان ، عقل تفرّد اللَّه تعالى بصنعه ، وهو الأصل ، وعقل يستفيده المرء بأدبه وهو الفرع ، فإذا اجتمعا ، قوّى كلّ واحد منهما صاحبه ، تقوية النار في الظَّلمة للبصر . نظم بعض الشعراء هذا اللفظ فقال ، ويروى لعلىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه
رأيت العقل عقلان : فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذا لم يك مطبوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع
وأكثر الناس على أنّ العقل في القلب ، ودليله قوله عزوجلّ : * ( ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ولكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) ) * . وروى عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « العقل في القلب يفرق به بين الحقّ والباطل » . وقال بعضهم : هو في الدماغ ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه . وأما ما وصف به فقيل : العقل وزير رشيد ، وظهير سعيد ، من عصاه أرداه ، ومن أطاعه أنجاه .