تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وقال سعيد بن جبير : لم تر عيناي أجلّ من فضل عقل يتردّى به الرجل إن انكسر جبره ، وإن تصدّع أنعشه ، وإن ذلّ أعزّه ، وإن أعوج أقامه ، وإن عثر اقاله ، وإن افتقر أغناه ، وإن عرى كساه ، وإن غوى أرشده ، وإن خاف أمّنه ، وإن حزن أفرحه ، وإن تكلَّم صدقه ، وإن أقام بين أظهر قوم اغتبطوا به ، وإن غاب عنهم أسفوا عليه ، وإن بسط يده قالوا : جواد ، وإن قبضها قالوا : مقتصد ، وإن أشار قالوا : عالم ، وإن صام قالوا : مجتهد ، وإن أفطر قالوا : معذور . قال بعض الشعراء
يعدّ رفيع القوم من كان عاقلا وإن لم يكن في قومه بحسيب وإن حلّ أرضا عاش فيها بعقله وما عاقل في بلدة بغريب
وقال بعض الحكماء : إذا غلب العقل الهوى ، صرف المساوىء إلى المحاسن ، فجعل البلادة حلما ، والحدّة ذكاء ، والمكر فطنة ، والهذر بلاغة ، والعىّ صمتا ، والعقوبة أدبا ، والجبن حذرا ، والإسراف جودا . وقيل : لو صوّر العقل ، لأضاء معه الليل ، ولو صوّر الجهل ، لأظلم معه النهار . قال المتنبّى
لولا العقول لكان أدنى ضيغم أدنى إلى شرف من الإنسان
وقد ندب إلى صحبة العقلاء . قال الزّهرىّ : إذا أنكرت عقلك ، فاقدحه بعاقل . قال ابن زرارة : جالس العقلاء أعداء كانوا أم أصدقاء ، فإنّ العقل يقع على العقل . قال بعض الشعراء
عدوّك ذو العقل أبقى عليك وأبقى من الوامق الأحمق
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 235 | النويري