تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
أين الإبل ؟ فقال : يا أبت طوقتك بها طوق الحمامة مجدا وكرما ، لا يزال الرجل يحمل بيث شعر أثنى به علينا عوضا من إبلك ، فلما سمع أبوه ذلك ، قال : أبإبلى فعلت ذلك ؟ قال : نعم ، قال : واللَّه لا أساكنك أبدا ، فخرج أبوه بأهله ، وترك حاتما ، ومعه جاريته وفرسه وفلوه . قال : فبينما حاتم يوما نائم ، إذ انتبه ، وحوله نحو مائتي بعير تجول وتحطم بعضها بعضا ، فساقها إلى قومه ، فقالوا : يا حاتم ، أبق على نفسك ، فقد رزقت مالا ، ولا تعودنّ إلى ما كنت فيه من الإسراف ، قال : فإنها نهب بينكم ، فانتهبت ؛ ثم أقبل ركب من بنى أسد ومن قيس يريدون النعمان ، فلقوا حاتما ، فقالوا له : إنا تركنا قومنا يثنون عليك خيرا ، وقد أرسلوا إليك برسالة ، قال : وما هي ؟ فأنشده الأسديّون شعرا ، لعبيد ، وأنشده الليثيّون شعرا للنابغة ، ثم قالوا : إنا لنستحى أن نسألك شيئا وإنّ لنا لحاجة ، قال : وما هي ؟ قالوا : صاحب لنا راجل ، فقال حاتم : خذوا فرسى هذه ، فاحملوا عليها صاحبكم ، فأخذوها ، وربطت الجارية فلوها بثوبها ، فأفلت فاتبعته الجارية لتردّه ، فقال حاتم : ما لحقكم من شئ فهو لكم ، فذهبوا بالفرس والفلو والجارية . وأما هرم بن سنان ، فمن أخباره : أنه آلى على نفسه أنه لا يسلَّم عليه زهير إلا أعطاه فقلّ مال هرم ، وكان زهير يمرّ بالنادى وفيه هرم فيقول : أنعموا صباحا ما خلا هرما ، وخير القوم تركت ؛ قالوا : وكان عبد اللَّه بن جدعان ، حين كبر ، أخذت بنو تميم على يده ، ومنعوه أن يعطى شيئا من ماله ، فكان الرجل إذا أتاه يطلب منه ، قال له : ادن منّى ، فإذا دنا منه لطمه ، ثم قال : اذهب فاطلب لطمتك أو ترضى ، فترضيه بنو تميم من ماله ؛ وفيه يقول الشاعر
والذي إن أشار نحوك لطما تبع اللَّطم نائل وعطاء