قال : من تقبيلى إياك ! قالت : لم تختلج فخذاك ؟ قال : لتورّكى إياك ! قالت :
فلم يختلج كشحاك ؟ قال : لالتزامى إياك ! قالت : عليكم العبد ! فشدّوا أيديكم به ؛ ففعلوا ؛ قال : ومرّقوم فاستخرجوا امرأ القيس من البئر ، فرجع إلى حيّه واستاق مائة من الإبل وأقبل إلى امرأته . فقيل لها : قد جاء زوجك ! فقالت : واللَّه ما أدرى أزوجى هو أم لا ؟ ولكن انحروا له جزورا وأطعموه من كرشها وذنبها ، ففعلوا ؛ فلما أتوه بذلك ، قال : وأين الكبد والسّنام والملحاء ؟ فأبى أن يأكل ، فقالت :
اسقوه لبنا حازرا ، فأتى به ، فأبى أن يشربه وقال : أين الصّريف والرّثيئة ؟ فقالت :
افرشوا له عند الفرث والدم ، ففرشوا له ؛ فأبى أن ينام وقال : افرشوا لي فوق التلعة الحمراء واضربوا عليها خباء ، ثم أرسلت اليه : هلمّ شريطتى عليك في المسائل الثلاث ، فأرسل إليها : سليني عما شئت ، فقالت : لم تختلج شفتاك ؟ قال : لشرب المشعشعات ؛ قالت : فلم يختلج كشحاك ؟ قال : للبس الحبرات ؛ قالت : فلم يختلج فخذاك ؟
قال : لركض المطهّمات ؛ قالت : هذا زوجي لعمري ! فعليكم به ، واقتلوا العبد فقتلوه ، ودخل امرؤ القيس بالجارية ؛ قال ابن هبيرة : حسبكم ! فلا خير في الحديث في سائر الليلة بعد حديثك يا أبا عمرو ولن يأتينا أحد بأعجب منه ، فقمنا فانصرفنا وأمر لي بجائزة .
وقيل : بعث نشامة بن الأعور العنبرىّ إلى أهله بثلاثين شاة ونحى صغير فيه سمن ، فسرق الرسول شاة ، وأخذ من رأس النحى شيئا ، فقال لهم الرسول : ألكم حاجة أخبره بها ؟ فقالت امرأته : أخبره أنّ الشهر محاق ، وأن جدينا الذي كان يطالعنا وجدناه مرثوما ، فارتجع منه الشاة والسمن .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 157
مساهمون: النويري
ص١٥٧