تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
على بعض المياه ، فنشر الحلَّة فلبسها فتعلَّقت بسمرة فانشقّت ، وفتح النّحيين فأطعم أهل الماء منهما فنقصا ، ثم قدم على حىّ المرأة وهم خلوف فسألها عن أبيها وأمها وأخيها ، ودفع إليها هديّتها فقالت له : أعلم مولاك أنّ أبى ذهب يقرّب بعيدا ، ويبعّد قريبا ، وأنّ أمّى ذهبت تشقّ النفس نفسين ، وأنّ أخي ذهب يراعى الشمس ، وأنّ سماءكم انشقّت ، وأنّ وعاءيكم نضبا ، فقدم الغلام على مولاه فأخبره ، فقال : أما قولها : أنّ أبى ذهب يقرّب بعيدا ويبعّد قريبا : فإن أباها ذهب يحالف قوما على قومه ، وأما قولها : ذهبت أمّى تشق النفس نفسين : فإن أمها ذهبت تقبل امرأة نفساء ؛ وأما قولها : ذهب أخي يراعى الشمس : فإن أخاها في سرح له يرعاه ، فهو ينتظر وجوب الشمس ليروح به ، وقولها : أن سماءكم انشقّت : فإن البرد الذي بعثت به انشقّ ، وأما قولها : أن وعاءيكم نضبا : فإن النّحيين نقصا ؛ فاصدقنى ؛ فقال : يا مولاي ! إني نزلت بماء من مياه العرب ، فسألوني عن نسبى ، فأخبرتهم أنى ابن عمك ، ونشرت الحلَّة فلبستها وتجمّلت بها ، فتعلَّقت بسمرة فانشقّت ، وفتحت النّحيين فأطعمت منهما أهل الماء . فقال : أولى لك ؛ ثم ساق مائة من الإبل ، وخرج ومعه الغلام ليسقى الإبل ، فعجز ؛ فأعانه امرؤ القيس فرمى به الغلام في البئر ، وخرج حتى أتى المرأة بالإبل فأخبرهم أنه زوجها ، فقيل لها : قد جاء زوجك ! فقالت : واللَّه ما أدرى أزوجى هو أم لا ؟ ولكن انحروا له جزورا وأطعموه من كرشها وذنبها ، ففعلوا ؛ فأكل ما أطعموه ، قالت : اسقوه لبنا حازرا ( وهو الحامض ) فسقوه ؛ فشرب ، فقالت : افرشوا له عند الفرث والدم ، ففرشوا له ؛ فنام . فلما أصبحت أرسلت اليه : أريد أن أسألك عن ثلاث ، قال : سلى عما بدا لك ، فقالت : لم تختلج شفتاك ؟
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 156 | النويري