تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وقيل : أسرت طىّء غلاما ، فقدم أبوه ليفديه ، فاشتطَّوا عليه . فقال أبوه : لا والذي جعل الفرقدين يمسيان ويصبحان على جبلى طىّء ! ما عندي غير ما بذلته ، ثم انصرف وقال : لقد أعطيته كلاما إن كان فيه خير فهمه . كأنه قال : الزم الفرقدين على جبلى طىّء ، ففهم الابن تعريضه وطرد إبلا لهم من ليلته ونجا . ومن التخليص المتوسّط اليه بالكناية ؛ ما روى عن عدىّ بن حاتم بن عبد اللَّه الطائىّ ، أنه قال يوما في حق الوليد بن عقبة بن أبي معيط : ألا تعجبون لهذا ؟ أشعر بركا يولَّى مثل هذا المصر ، واللَّه ما يحسن أن يقضى في تمرتين . فبلغ ذلك الوليد فقال على المنبر : أنشد اللَّه رجلا سمّانى أشعر بركا إلا قام ، فقام عدىّ بن حاتم فقال : أيها الأمير ، إن الذي يقوم فيقول : أنا سمّيتك أشعر بركا لجرىء ، فقال له : اجلس يا أبا طريف ! فقد برّأك اللَّه منها ، فجلس وهو يقول : ما برأنى اللَّه منها . وقيل : كان شريح عند زياد بن أبيه وهو مريض ، فلما خرج من عنده أرسل اليه مسروق رسولا وقال : كيف تركت الأمير ؟ فقال : تركته يأمر وينهى ، قال مسروق : إنه صاحب مرض ، فارجع اليه واسأله ما يأمر وينهى ، قال : يأمر بالوصيّة وينهى عن النّوح . خطب رجل إلى قوم فجاؤوا إلى الشعبىّ يسألونه عنه ، وكان به عارفا ، فقال : هو واللَّه ما علمت نافذ الطعنة ، ركين الجلسة ، فزوّجوه ؛ فإذا هو خيّاط فأتوه فقالوا : غررتنا فقال : ما فعلت وإنه لكما وصفت .