وقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « حمى الوطيس » قاله لما جال المسلمون يوم حنين ، والوطيس : حفيرة تحتفر في الأرض شبيهة بالتنّور ؛ وقال الحسن : لبث أيوب عليه السلام على المزبلة سبع سنين ، وما على الأرض يومئذ خلق أكرم على اللَّه منه ، فما سأل اللَّه العافية إلا تعريضا في قوله : * ( ( أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) ) * والعرب تكنى عن الفضلة المستقذرة بألفاظ كلَّها كنايات ، منها : الرّجيع والنّجو والبراز والغائط والعذرة والحشّ ، فبعض هذه الألفاظ يراد بها نفس الحدث ، وبعضها يراد بها المواضع التي يأتي إليها المحدث ، وكذلك استعملوا في إتيان النساء : المجامعة ، والمرافعة ، والمباضعة ، والمباشرة ، والملامسة ، والمماسّة ، والخلوة ، والإفضاء ، والغشيان ، والتغشّى ، وكل هذه الألفاظ مذكورة في القرآن .
وحكى : أن رجلا من بنى العنبر كان أسيرا في بكر بن وائل ، وعزموا على غزو قومه ، فسألهم رسولا إلى قومه ، فقالوا : لا ترسل إلا بحضرتنا لئلا تنذرهم ، وجىء بعبد أسود ، فقال له : أتعقل ؟ قال : نعم إني لعاقل ! قال : ما أراك عاقلا ! ثم أشار بيده إلى الليل ، فقال : ما هذا ؟ قال : الليل ! قال : أراك عاقلا . ثم ملأ كفّيه من الرمل فقال : كم هذا ؟ قال : لا أدرى وإنه لكثير ، قال : أيّما أكثر ؟
النجوم أم النيران ؟ قال : كلّ كثير ، فقال : أبلغ قومي التحيّة ، وقل لهم ليكرموا فلانا ، يعنى أسيرا كان في أيديهم من بكر ، فإن قومه لي مكرمون وقل لهم : إن العرفج قد أدبى ، وشكَّت النساء ، وأمرهم أن يعروا ناقتي الحمراء ، فقد أطالوا ركوبها ، وأن يركبوا جملي الأصهب بآية ما أكلت معهم حيسا ، واسألوا عن خبري أخي الحارث ؛
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 154
مساهمون: النويري
ص١٥٤