تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وأما الأربعة التي ينقل بها القداح فهي : السّفيح ، والمنيح ، والمضعف ، والوغد . قال ابن قتيبة : والمنيح له موضعان : أحدهما لا حظَّ له ، والثاني له حظَّ . فكأته الذي يمنح حظَّه ، وعلى ذلك دلّ قول عمرو بن قبيصة
بأيديهم مقرومة ومغالق يعود بأرزاق العيال منيحها
قالوا : فيؤتى بالقداح كلها وقد عرف كلّ ما اختار من السبعة ولا يكون الأيسار إلا سبعة ، لا يكونون أكثر من ذلك ، فإن نقصوا رجلا أو رجلين ، فأحب الباقون أن يأخذوا ما فضل من القداح ، فيأخذ الرجل القدح والقدحين فيأخذ فوزهما إن فازا ، ويغرم عنهما إن خابا ويدعى ذلك : التّميم قال النابغة
إني أتمّم أيسارى وأمنحهم من الأيادى وأكسوا الجفنة الأدما
فيعمدوا إلى القداح ؛ فتشدّ مجموعة في قطعة جلد ثم يعمد إلى الحرضة فيلفّ على يده اليمنى ثوبا لئلا يجد مس قدح له في صاحبه هوى ، فيحابيه في إخراجه ، ثم يؤتى بثوب أبيض يدعى . المجول ، فيبسط بين يدي الحرضة ، ثم يقوم على رأسه رجل يدعى : الرقيب ، ويدفع ربابة القداح إلى الحرضة وهو محوّل الوجه عنها . والرّبابة : ما يجمع فيها القداح ، فيأخذها ويدخل شماله من تحت الثوب ، فينكر القداح بشماله ، فإذا نهد منها قدح تناوله فدفعه إلى الرقيب . فإن كان مما لا حظَّ له ردّ إلى الرّبابة ، فإن خرج بعده المسبل ، أخذ الثلاثة الباقية ، وغرم الذين خابوا ثلاثة أنصباء من جزور أخرى ، وعلى هذه الحال يفعل بمن فاز ومن خاب ، فربما نحروا عدة جزور ولا يغرم الذين فازوا من ثمنها شيئا ، وإنما الغرم على الذين خابوا ولا يحلّ
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 119 | النويري