الباب الثاني من القسم الثاني من الفن الثاني في أوابد العرب
ومعنى الأوابد هاهنا : الدواهي ؛ وهى مما حمى اللَّه تعالى هذه الملَّة الإسلاميّة منها ، وحذر المؤمنين عنها . فقال تعالى * ( ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوه ) ) * وقال تعالى * ( ( ما جَعَلَ الله مِنْ بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وَصِيلَةٍ ولا حامٍ ) ) * وقال تعالى * ( ( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِه الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَه عاماً ويُحَرِّمُونَه عاماً ) ) * وكانت للعرب أوابد جعلوها بينهم أحكاما ونسكا وضلالة وعادة ومداواة ودليلا وتفاؤلا وطيرة . فمنها :
البحيرة :
قالوا : كان أهل الوبر يعطون لآلهتهم من اللحم ، وأهل المدر يعطون لها من الحرث ، فكانت الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن عمدوا إلى الخامس ما لم يكن ذكرا فشقّوا أذنها ، فتلك : البخيرة ؛ فربما اجتمع منها هجمة من البحر فلا يجزّ لها وبر ولا يذكر عليها إن ركبت اسم اللَّه ، ولا إن حمل عليها شئ ، فكانت ألبانها للرجال دون النساء .
الوصيلة :
كانت الشاة إذا وضعت سبعة أبطن عمدوا إلى السابع ، فإن كان ذكرا ذبح ، وإن كانت أنثى تركت في الشاء ، فإن كان ذكرا وأنثى قيل : وصلت أخاها ، فحرّما جميعا ، وكانت منافعها ، ولبن الأنثى منها للرجال دون النساء .