تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
« ثم لا حيلة ، فإنها الأيام التي لا تثبت على حاله ، ولا تعرف غير التنقل والاستحالة ! « فآجرك اللَّه في وجه نضب ماؤه ، وذهب رواؤه ومات حياؤه ! وفي ضيعة استأجم « برّها ، واستدغل نورها ؛ وأسبع طريقها ، واتسعت تنوفتها ! وفي جاه كان عامرا « فخرب ، ودخل كان وافرا فذهب ، وتذكار كان واصلا إلى القلوب فحجب ! « فأصبحت مسبوق السكَّيت ، وظللت حيا وأنت الميت ؛ فلا حول ولا قوّة إلا باللَّه « من محن ذفعت إليها ، ولم تعن بحال عليها . « وقد يشغل الإنسان عن نوائبه المشاركون فيها ، ويسلَّيه عنها المساهمون في معنى « معانيها ؛ وأنت من بين هذه المنزلة لا شريك لك ، فإنهم يعتاضون عنها ولست « بمعتاض ، ويركضون للعيش ولست بركاض . والدهر يطوى محاسنك طىّ السجلّ « كتابه ، وينشر مقابحك نشر اليماني أثوابه . ويملّ الطرف رؤيتك فلا يفيق عليك « جفنا ، ويمجّ السمع ذكرك فلا يجد عنده أذنا . ومنها : وقد جعلت رقعتى هذه جامعة بين البكاء عليك والأنين ، وناظمة بين العزاء والتأبين . لها حلاوة النثر ، وعليها طلاوة الشعر . نتجتها قريحة عليك ، ونسجتها خواطر خاطرت إليك ؛ تخفّف غرامك والناس مشاغيل بتثقيله ، وتكرم مكانك والإجماع واقع على تهوينه . فإن عرفت لي ذاك ، وإلا عرفه الصّدق ؛ وإن شكرنه ، وإلا شكره الحق . والسلام عليك من أسير لا يخلص بالفدية ، وقتيل بسيف السّبال واللحية . » وقال الصنوبرىّ :
ما بدت شعرة بخدّك إلَّا قلت في ناظرىّ أو في فؤادي .