تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وقال أبو بكر الدانىّ ، شاعر الذخيرة :
بدا على خدّه عذار في مثله يعذر الكئيب . وليس ذاك العذار شعرا ، لكنّما سرّه غريب . لمّا أراق الدّماء ظلما ، بدت على خدّه الذّنوب .
وقال عبد الجليل الأندلسىّ :
ومعذّرين كأنما بخدودهم طرق العيون ومنهج الأوداج . وكأنما صقلوا الجمال فأظهروا مشى النّمال على متون العاج .

ومما وصف به العذار على طريق الذمّ

، فمن ذلك ما قاله الوزير أبو المغيرة ابن حزم ، عندما عرضت عليه رسالة بديع الزمان في الغلام الذي خطب إليه ودّه بعد أن عذّر ، قال : « ورد كتابك ينشد ضالَّة ودّنا ، ويرقع خلق عهدنا ؛ ويطلب ما أفاءته جريرتك « إلينا ، وذهبت به جنايتك علينا ؛ أيام غصنك ناضر ، وبدرك زاهر ؛ لا نجد رسولا « إليك ، غير لحظة تخرق حجاب الدّموع ، أو زفرة تقيم مناد الضّلوع ؛ فإن رمنا شكوى « ينفث بها مصدورنا ، ويستريخ إليها مهجورنا ؛ لقينا دونها أمنع سدّ ، وأقبح كفّ « وصدّ ، وأقدح ردّ . وفي فصل منها : « حتّى إذا طفئت تلك النّيران ، وانتصف لنا منك الزمان ؛ بشعرات أغشت « هلالك كسوفا ، وقلبت ديباجك صوفا ؛ وأعادت نهارك ليلا ، وناحت عليك تلهّفا
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 87 | النويري