وقال أبو بكر الدانىّ ، شاعر الذخيرة :
بدا على خدّه عذار
في مثله يعذر الكئيب .
وليس ذاك العذار شعرا ،
لكنّما سرّه غريب .
لمّا أراق الدّماء ظلما ،
بدت على خدّه الذّنوب .
وقال عبد الجليل الأندلسىّ :
ومعذّرين كأنما بخدودهم
طرق العيون ومنهج الأوداج .
وكأنما صقلوا الجمال فأظهروا
مشى النّمال على متون العاج .
ومما وصف به العذار على طريق الذمّ
، فمن ذلك ما قاله الوزير أبو المغيرة ابن حزم ، عندما عرضت عليه رسالة بديع الزمان في الغلام الذي خطب إليه ودّه بعد أن عذّر ، قال :
« ورد كتابك ينشد ضالَّة ودّنا ، ويرقع خلق عهدنا ؛ ويطلب ما أفاءته جريرتك « إلينا ، وذهبت به جنايتك علينا ؛ أيام غصنك ناضر ، وبدرك زاهر ؛ لا نجد رسولا « إليك ، غير لحظة تخرق حجاب الدّموع ، أو زفرة تقيم مناد الضّلوع ؛ فإن رمنا شكوى « ينفث بها مصدورنا ، ويستريخ إليها مهجورنا ؛ لقينا دونها أمنع سدّ ، وأقبح كفّ « وصدّ ، وأقدح ردّ .
وفي فصل منها :
« حتّى إذا طفئت تلك النّيران ، وانتصف لنا منك الزمان ؛ بشعرات أغشت « هلالك كسوفا ، وقلبت ديباجك صوفا ؛ وأعادت نهارك ليلا ، وناحت عليك تلهّفا