تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
« وويلا ؛ وأطار حمامك غرابك ، وحجب ضياءك ضبابك ؛ فصار عرسك مأتما ، « وعاد وصلك محرّما ، قال القائل :
« وبتّ مداما تسرّ النزيف فأصبحت تجرع خلَّا ثقيفا . « وصرت حجازا جديب المحلّ ، وقد كنت للطالب الخصب ريفا .
« أقبلت تتسلَّل إلينا لواذا ، وتطلب منا عياذا ؛ قد أنساك ذلّ العزل عزّ الولاية ، « وأولاك طمعا نسياننا تلك الجناية ؛ أيّام ترشقنا سهام ألحاظك رشقا ، وتقتلنا سيوف « ألفاظك عشقا ؛ وتميس غصنا ، فتثير حزنا ؛ وتطلع شمسا ، فتفتّت نفسا . « فالآن نلقاك بدمع قد جفّ ، ووجد قد كفّ ؛ وعزاء قد أبّد ، وصبر قد أغار « وأنجد ؛ وننظر منك إلى روض قد صوّح ، وسار قد أصبح ؛ وأعجم قد أفصح ، « ومبهم قد صرّح . فلا شكّ قد رفع الغطاء ، ولا إفك قد برح الخفاء ، ولا لوم قد وقع « الجزاء . وهلَّا ذكرت المثل الممتهن « الصّيف ضيّعت اللبن ! » ونسيت من أحرقت « قلبه صدّا ، وأقلقت جنبه ردّا ؛ وملأت جوانحه نارا ، وتركت نومه غرارا ؛ « أن يوفيك قرضا ، ويجازيك حتّى ترضى ؛ حين نكَّس علمك ، وعثرت قدمك ؛ « وضاقت طرقك ، وأظلم أفقك ؛ وهوى نجمك ، وخاب قدحك ؛ وفلّ سيفك ، وحطَّ « رمحك ؛ فاطو ثوب وصلك فلا حاجة لنا إلى لباسه ، وازو طارق شخصك فلا رغبة « لنا في إيناسه ؛ فما يشتهى اليوم زيارة رمس ، من زهد فيه أمس . قال :
« حانت منيته فاسودّ عارضه ، كما تسوّد بعد الميّت الدار . « يا من نعته إلى الإخوان لحيته ، أدبرت ، والناس إقبال وإدبار ! « فيا لدهر مضى ما كان أحسنه ! إذ أنت ممتنع والشّرط دينار . « ايّام وجهك مصقول عوارضه ، وللرياض على خدّيك أنوار !