تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وطال غرام الغوانى به فقد طرّزته بأحداقها .
وقال ابن سكَّرة الهاشمىّ :
وغزال لولا نميمة شعر ذكَّرته ، لقلت : إحدى الجواري . شارب أشرب الصّبابة قلبي ، وعذار خلعت فيه عذارى .
وقال آخر :
قالوا : التحى وستسلو عنه ، قلت لهم : هل يحسن الروض ما لم يطلع الزّهر ؟ هل التحى طرفه الساجي ، فأهجره ؟ وهل تزحزح عن ألحاظه الحور ؟
وقال أبو الفتح كشاجم :
من عذيرى من عذارى قمر ، عرّض القلب لأسباب التلف ؟ زيد حسنا وضياء بهما ، فهو الآن كبدر في سدف . خمّشا خدّيه ثم انعطفا ، آه ما أحسن ذاك المنعطف ! علم الشّعر الذي عاجله أنه جار عليه ، فوقف . فهو في وقفته معترف بالتناهي في التعدّى والسّرف .
وقال آخر :
لا تعتقدوا ما لاح في وجنته شعرا ، غلطا ! ما ذاك من شمته ! بل ساكن ماء الحسن قد حرّكه موج قذف العنبر في حافته .
وقال عبد اللَّه بن سارة الإشبيلىّ :
ومعذّر رقّت حواشي حسنه ، فقلوبنا حذرا عليه رقاق . لم يكس عارضه السواد ، وإنما نفضت عليه صباغها الأحداق .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 86 | النويري