وطال غرام الغوانى به
فقد طرّزته بأحداقها .
وقال ابن سكَّرة الهاشمىّ :
وغزال لولا نميمة شعر
ذكَّرته ، لقلت : إحدى الجواري .
شارب أشرب الصّبابة قلبي ،
وعذار خلعت فيه عذارى .
وقال آخر :
قالوا : التحى وستسلو عنه ، قلت لهم :
هل يحسن الروض ما لم يطلع الزّهر ؟
هل التحى طرفه الساجي ، فأهجره ؟
وهل تزحزح عن ألحاظه الحور ؟
وقال أبو الفتح كشاجم :
من عذيرى من عذارى قمر ،
عرّض القلب لأسباب التلف ؟
زيد حسنا وضياء بهما ،
فهو الآن كبدر في سدف .
خمّشا خدّيه ثم انعطفا ،
آه ما أحسن ذاك المنعطف !
علم الشّعر الذي عاجله
أنه جار عليه ، فوقف .
فهو في وقفته معترف
بالتناهي في التعدّى والسّرف .
وقال آخر :
لا تعتقدوا ما لاح في وجنته
شعرا ، غلطا ! ما ذاك من شمته !
بل ساكن ماء الحسن قد حرّكه
موج قذف العنبر في حافته .
وقال عبد اللَّه بن سارة الإشبيلىّ :
ومعذّر رقّت حواشي حسنه ،
فقلوبنا حذرا عليه رقاق .
لم يكس عارضه السواد ، وإنما
نفضت عليه صباغها الأحداق .