وقال ابن الرومىّ :
وما تعتريها آفة بشريّة
من النّوم إلا أنها تتختّر .
كذلك أنفاس الرّياض بسحرة
تطيب وأنفاس الأنام تغيّر .
وما ذفته إلا بشمّ ابتسامها
وكم مخبر يدنيه للعين منظر .
وغير عجيب طيب أنفاس روضة
منوّرة باتت تراح وتمطر .
وقال جميل :
وكأنّ طارقها على علل الكرى ،
والنجم وهنا قد دنا لتغوّر ،
يستاف ريح مدامة معلولة
بذكىّ مسك أو سحيق العنبر .
وقال الشريف الموسوىّ ، شاعر اليتيمة :
يا عذبة المبسم ! بلَّى الجوى
بنهلة من ريقك البارد !
أرى غديرا سيّحا ماؤه ،
فهل لذاك الماء من وارد ؟
من لي بذاك العسل الذائب ال
جارى خلال البرد الجامد ؟
ومما قيل في طيب عرف النساء
، قالوا : من أجود ما قيل في ذلك من قديم الشعر قول الأعشى :
ما روضة من رياض الحزن معشبة
خضراء جاد عليها مسبل هطل ،
يضاحك الشمس منها كوكب شرق
مؤزّر بعميم النبت مكتهل ،
يوما بأطيب منها نشر رائحة
ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل .