وقول القطامىّ :
وماريح قاع ذي خزامى وحوله
شذا أرج من طيّب النّبت غارب ،
بأطيب من مىّ إذا ما تقلَّبت
من الليل وسني جانبا بعد جانب .
أخذه ابن المعتز ببعض لفظه وزاد زيادة حسنة ، فقال :
وما ريح قاع زاهر مسّت النّدى
وروض من الرّيحان سحّت سحائبه ،
فجاء سحيرا بين يوم وليلة
كما جرّ من ذيل الغلالة ساحبه ،
بأطيب من أنياب سرّة موهنا
إذا الليل أدجى وارجحنّت كتائبه .
إذا رغبت عن جانب من فراشها
تضوّع مسكا أين مالت جوانبه .
وقال ابن الرومىّ :
والعرف ندّ ذكىّ ، وهى ذاكية
إذا أساء جوار العطر أبدان .
نعيم كلّ بهار من مجامرها
ويشمس الليل منها فهو ضحيان .
كأنها ، وعثان النّدّ يشملها ،
شمس عليها ضبابات وأدجان .
وقال ابن الأحنف :
ذكرتك بالرّيحان لمّا شممته
وبالراح لما قابلت أوجه الشّرب .
تذكَّرت بالريحان منك روائحا
وبالراح طعما من مقبّلك العذب .
ومن البليغ قول سحيم :
فما زال بردى طيّبا من ثيابها
إلى الحول ، حتّى أنهج البرد باليا .
وأبلغ منه قول الأحنف :
وجد الناس ساطع المسك من دج
لة قد أوسع المشارع طيبا .
فهم ينكرون ذاك وما يد
رون أن قد حللت منها قريبا .