تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وعن سعيد بن المسيب أنه قال : إذا رأيتم الرجل يلحّ النظر إلى غلام أمرد ، فاتّهموه . وكان سفيان الثورىّ رضى اللَّه عنه لا يدع أمرد يجالسه . وعن يعقوب بن سوال قال : كنا عند أبي نصر بشر بن الحارث . فوقفت عليه جارية ما رأينا أحسن منها ، فقالت يا شيخ : أين مكان باب حرب ؟ فقال لها : هذا الباب الذي يقال له باب حرب . ثم جاء بعدها غلام فسأله ، فقال له يا شيخ : أين مكان باب حرب ؟ فأطرق بشر . فردّ عليه الغلام السؤال فغمّض عينيه . فقلنا للغلام : أىّ شئ تريد فقال : باب حرب . فقلنا : بين يديك . فلما غاب ، قلنا يا أبا نصر ، جاءتك جارية فأجبتها وكلمتها ، وجاءك غلام فلم تكلمه ؟ فقال : نعم ، يروى عن سفيان الثورىّ أنه قال : مع الجارية شيطان ، ومع الغلام شيطانان ، فخشيت على نفسي من شيطانيه . وعن أبي سعيد الخراز ، قال : رأيت إبليس في النوم ، وهو يمرّ عنّى ناحية ، فقلت : تعال ، فقال : أىّ شئ أعمل بكم ؟ أنتم طرحتم عن نفوسكم ما أخادع به الناس ، قلت ما هو ؟ قال : الدنيا ، فلما ولَّى . التفت إلىّ فقال : غير أن لي فيكم لطيفة ، قلت : ما هي ؟ قال : صحبة الأحداث . وعن مظفر القرميسينىّ ، قال : من صحب الأحداث على شرط السلامة والنصيحة ، أدّاه ذلك إلى البلاء ؛ فكيف من صحبهم على غير وجه السّلامة ؟ وقد ذكر أبو الفرج في كتابه المترجم « بذم الهوى » من افتتن بالأحداث ، وصرح بأسمائهم . فلم نؤثر التعرّض لذلك ، لما فيه من التشنيع عليهم والإذاعة لمساويهم .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 203 | النويري