تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
زمانا ، يطلع إليها من فوق صومعته . ثم أتاه إبليس بعد ذلك ، فقال له : لو كنت تنزل إليها فتقعد على باب صومعتك وتحدّثها ، وتقعد على باب بيتها فتحدّثك ، كان آنس لها . فلم يزل به حتّى أنزله فأجلسه على باب صومعته يحدّثها ، وتخرج الجارية من بيتها حتّى تقعد على بابها . فلبثا زمانا يتحدّثان . ثم جاءه إبليس فرغَّبه في الخير ، فقال : لو خرجت من باب صومعتك فجلست قريبا من بيتها فحدّثتها ، كان آنس لها . فلم يزل به حتّى فعل . فلبثا بذلك زمانا . ثم جاءه إبليس فقال : لو دنوت من باب بيتها ، ثم قال : لو دخلت البيت فحدّثتها ولم تتركها تبرز وجهها لأحد ، كان أحسن ، فلم يزل به حتّى دخل البيت فجعل يحدّثها نهاره كله . فإذا أمسى صعد في صومعته . قال : ثم أتاه إبليس بعد ذلك ، فلم يزل يزيّنها له حتّى ضرب العابد بيده على فخذها وقبّلها . ثم لم يزل يحسنها في عينه ويسوّل له حتّى وقع عليها فأحبلها ، فولدت غلاما . فجاء إبليس ، فقال له : أرأيت إن جاء إخوتها ، وقد ولدت منك كيف تصنع ؟ فاعمد إلى ابنها فاذبحه وادفنه ، فإنها ستكتم ذلك عليك مخافة إخوتها ، فقتله . ثم جاءه ، فقال : أتراها تكتم ما صنعت بها ؟ خذها فاذبحها وادفنها مع ابنها ، فذبحها وألقاها في الحفرة . فمكث ما شاء اللَّه حتّى قفل إخوتها من الغزو . فجاؤه فسألوه عن أختهم فنعاها لهم وترحّم عليها وبكاها ، وقال : كانت خير امرأة ، وهذا قبرها . فأتى إخوتها القبر فبكوها وترحّموا عليها ، وأقاموا على قبرها أياما ثم انصرفوا إلى أهاليهم . قال : فلما جنّهم الليل وأخذوا مضاجعهم ، أتاهم الشيطان في النوم فبدأ بأكبرهم فسأله عن أختهم . فأخبره بقول العابد وبموتها . فكذّبه الشيطان ، وقال : لم يصدقكم أمر أختكم . إنه أحبلها وولدت منه غلاما فذبحه وذبحها معه فرقا منكم ، وألقاهما في الحفرة خلف باب البيت . وأتى الأوسط في منامه ، فقال له مثل ذلك ؛ ثم أتى أصغرهم ، فقال له مثل