تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ذلك . فلما استيقظ القوم ، استيقظوا متعجبين لما رآه كلّ واحد منهم . فأقبل بعضهم على بعض يقول : لقد رأيت عجبا ! وأخبر بعضهم بعضا بما رأى ، فقال كبيرهم : هذا حلم ، ليس هذا بشئ ، فامضوا بنا ودعوا هذا ، فقال أصغرهم : لا أمضى حتّى آتى ذلك لمكان فأنظر فيه ، فانطلقوا فبحثوا الموضع ، فوجدوا أختهم وابنها مذبوحين . فسألوا عنها العابد ، فصدّق قول إبليس فيما صنع بهما . فاستعدوا عليه ملكهم فأنزل من صومعته وقدّموه ليصلبوه . فلما أوثقوه على الخشبة ، أتاه الشيطان ، فقال له : قد علمت أنى صاحبك الذي فتنتك في المرأة حتّى أحبلتها وذبحتها وابنها ، فإن أنت أطعتنى اليوم وكفرت باللَّه الذي خلقك ، خلَّصتك مما أنت فيه ، فكفر العابد باللَّه . فلما كفر ، خلَّى الشيطان بينه وبين أصحابه فصلبوه . قال وهب : ففيه نزلت هذه الآية : * ( ( كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ الله رَبَّ الْعالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ) ) * . نسأل اللَّه العافية من فتنتهن ، ونعوذ به من الشيطان الرجيم .

وأما ما جاء في ذم الزنا

. فكفى به ذمّا قوله تعالى : * ( ( ولا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّه كانَ فاحِشَةً وساءَ سَبِيلًا ) ) * . وعن أبي هريرة رضى اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يزنى الزّانى حين يزنى وهو مؤمن » الحديث وعن عائشة أم المؤمنين رضى اللَّه عنها أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « يا أمّة محمد ، ما أحد أغير من اللَّه أن يرى عبده أو أمته تزني » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 201 | النويري