تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وقالت : انزل ، فنزلت . فإذا بالسيدة جالسة على كرسىّ وليس معها إلا وصيفتان وصاحبتى . فقبّلت الأرض وقمت بين يديها ، فقالت : اجلس ، فقلت : أنا عبد السيدة وخادمها ، وليس من محلى أن أجلس بحضرتها ، فتأملتنى وقالت : ما اخترت يا فلانة إلا حسن الوجه والأدب ، ونهضت ، فجاءتنى صاحبتي بعد ساعة ، وقالت : أبشر ، فقد أذنت لي في تزويجك ، وما بقي الآن عقبة إلا الخروج . فقلت : يسلم اللَّه ! فلما كان من غد حملتني في الصندوق . فخرجت كما دخلت بعد مخاطرة أخرى وفزع ثان . ونزلت في المسجد ورجعت إلى منزلي ، فتصدّقت ، وحمدت اللَّه تعالى على السلامة . فلما كان بعد أيام جاءني الخادم ومعه كيس وفيه ثلاثة آلاف دينار عينا وقال : أمرتني ستى بإنفاذ هذا إليك من مالها ، وقالت : اشتر به ثيابا ومركوبا وخدما ، وأصلح به ظاهرك ، واحضر يوم الموكب إلى باب العامّة ، وفف حتّى تطلب . فقد وافق الخليفة أن يزوجك بحضرته . فأخذت المال وأجبت عن رقعة كانت معه ، واشتريت ما قالوه بشئ يسير منه وبقى الأكثر عندي . وركبت إلى باب العامة في يوم الموكب بزىّ حسن . وجاء الناس فدخلوا إلى الخليفة ، ووقفت إلى أن استدعيت ودخلت . فإذا أنا بالمقتدر جالسا والقضاة والقوّاد وغيرهم من الهاشميين . فهبت المجلس وعلَّمت كيف أسلَّم . ففعلت . وتقدّم المقتدر إلى بعض القضاة الحاضرين فخطب لي وزوّجنى . وخرجت من حضرته . فلما انتهيت إلى بعض الدهاليز ، عدل بي إلى دار عظيمة مفروشة بأنواع الفرش الفاخرة وفيها من الآلات والخدم والقماش ما لم أر مثله قطَّ . وانصرف من أدخلني . فجلست يومى لا أقوم إلا إلى الصلاة . وخدم يدخلون وخدم يخرجون ، وطعام عظيم ينقل وهم يقولون : الليلة تزف فلانة باسم صاحبتي إلى زوجها البزّاز ،