تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
في الوسط ربحا جيدا . وأحضر التّجّاز الثياب فقمت وثمنتها معهم لنفسي . ثم بعتها عليها بربح عظيم ، وأنا في خلال ذلك أنظر إليها نظر من تألَّف حبها ، وهى تنظر إلىّ نظر من فطنت بذلك ولم تنكره . فهممت بخطابها ولم أقدر عليه . وجمعت المتاع فكان ثمنه ألف دينار . فأخذته ، وركبت ولم أسألها عن موضعها . فلما غابت عنى ، قلت : هذه الآن الحيلة المحكمة ! أعطتني خمسمائة دينار وأخذت ألف دينار ، وليس إلا بيع عقارى الآن ، والحصول على الفقر ! وتطاولت غيبتها عنى بنحو شهر . وألحّ التجّار علىّ بالمطالبة ، فعرضت عقارى على البيع ، ولازمنى بعض التجّار فوزنت جميع ما كنت أملكه ورقا وعينا . فبينا أنا كذلك ، إذ نزلت عندي . فزال عنى جميع ما كنت فيه برؤيتها . واستدعت الطيّار والتخت ، فوزنت المال ورمت إلىّ تذكرة يزيد ما فيها على ألفي دينار بكثير . فتشاغلت بإحضار التجّار ودفع أموالهم إليهم وأخذ المتاع منهم ، وطال الحديث بيننا . فقالت لي : يا فتى ، ألك زوجة ؟ فقلت : لا ، واللَّه ما عرفت امرأة قط ، وأطمعنى ذلك فيها ، وقلت : هذا وقت خطابها ، والإمساك عنها عجز ، ولعلها تعود أو لا تعود . وأردت كلامها فهبتها . وقمت كأني أحثّ التجار على جمع المتاع . وأخذت يد الخادم وأخرجت إليه دنانير وسألته أن يأخذها ويقضى لي حاجة . فقال : أفعل ، فقصصت عليه قصتي وسألته توسط الأمر بيني وبينها . فضحك وقال : واللَّه إنها لك أعشق منك لها ! وو اللَّه ما بها حاجة إلى أكثر هذا الذي تشتريه ، وإنما تأتيك محبة لك وطريقا إلى مطاولتك ، فخاطبها ودعني ، فجسّرنى على خطابها فخاطبتها وكشفت لها عشقى ومحبتي وبكيت ، فضحكت . وتقبلت ذلك أحسن قبول . وقالت : الخادم يأتيك برسالتي . ونهضت ولم تأخذ شيئا من المتاع ، فرددته على أصحابه . وحصل لي مما اشترته أوّلا وثانيا ألوف دراهم ربحا ،