تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وأنا لا أصدّق فرحا . فلما جاء الليل أثّر فيّ الجوع وأقفلت الأبواب ، ويئست من الجارية ، فقمت أطوف الدار فوقعت على المطبخ . ووجدت الطباخين جلوسا فاستطعمتهم فلم يعرفونى وقدّرونى بعض الوكلاء . فقدّموا إلىّ هذا اللون مع رغيفين فأكلتهما وغسلت يدي بأشنان كان في المطبخ وقدّرت أنها قد نقيت . وعدت إلى مكاني . فلما جنّ الليل إذا طبول وزمور وأصوات عظيمة . وإذا أنا بالأبواب قد فتّحت وصاحبتى قد أهديت إلىّ وجاؤا بها فجلوها علىّ ، وأنا أقدّر أن ذلك في النوم . ثم تركت معي في المجلس . وتفرّق ذلك البوش . فلما خلونا ، تقدّمت إليها فقبلتها وقبلتنى . فلما شمّت رائحة لحيتي ، رفستنى فرمت بي عن المنصّة وقالت : أنكرت واللَّه أن تفلح يا عامّى ، يا سفلة ، وقامت لتخرج ، فقمت وعلقت بها وقبلت الأرض ورجليها ، وقلت : عرفينى ذنبي واعملى بعده ما شئت ، فقالت : ويحك ، أكلت ولم تغسل يدك ! فقصصت عليها قصتي ، فلما بلغت إلى آخرها قلت : علىّ وعلىّ - وحلفت بطلاقها وطلاق كل امرأة أتزوّجها وصدقة مالي وجميع ما أملكه والحجّ ماشيا على قدمىّ وكلّ ما يحلف به المسلمون - لا أكلت بعدها ديكيريكة إلا غسلت يدي أربعين مرة . فاستحيت وتبسمت وصاحت : يا جواري ! فجاء مقدار عشر جوار ووصائف ، فقالت : هاتوا شيئا نأكل ، فقدّمت ألوان ظريفة وطعام من أطعمة الخلفاء . فأكلنا وغسلنا أيدينا . واستدعت شرابا فشربنا وغنّى أولئك الوصائف أطيب غناء وأحسنه ، ثم قمنا إلى الفراش فخلوت بها وبتّ بأطيب ليلة ، ولم نفترق أسبوعا . وكانت يوم الأسبوع وليمة عظيمة اجتمع فيه الجواري . فلما كان من الغد ، قالت لي : إن دار الخلافة لا تحتمل المقام فيها أكثر من هذا مع جارية غيرى ، لمحبة سيدتي لي . وجميع ما تراه
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 172 | النويري