تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فأتت معه . فقال له : إن صاحبتك بعثت إليك رسالة ، قال : كيف ؟ قلت : هذه أمك تؤدّى رسالتها . فجعلت أمه تحدّثه عنها بشئ من الكذب . ثم زاد الأمر عليه ونزل به الموت ، فقال لصديقه : قد جاء الأجل وحان الوقت وما لقيت صاحبتي في الدّنيا ، وأنا أريد أن ألقاها في الآخرة . فقال له : كيف تصنع ؟ قال : أرجع عن دين محمد ، وأقول عيسى ومريم والصليب الأعظم . فقال ذلك ومات . فمضى صديقه إلى تلك المرأة فوجدها عليلة فجعل يحدّثها ، وأخبرها بموت صاحبها ، فقالت : أنا ما لقيته في الدّنيا وأنا أريد أن ألقاه في الآخرة . وأنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وأنا بريئة من دين النصرانية . فقام أبوها فقال للرجل : خذوها الآن فإنها منكم ، فقام الرجل ليخرج ، فقال له : قف ساعة ؛ فوقف ، فما لبث أن ماتت . قال : وبلغنى عن رجل ببغداد ( يقال له صالح المؤذن ، أذّن أربعين سنة ، وكان يعرف بالصلاح ) أنه صعد يوما إلى المنارة ليؤذن فرأى بنت رجل نصرانىّ كان بيته إلى جانب المسجد . فافتتن بها ، فجاء فطرق الباب فقالت له : من أنت ؟ قال : أنا صالح المؤذن . ففتحت له الباب فدخل وضمها إليه ، فقالت : أنتم أصحاب الأمانات ، فما هذه الخيانة ؟ فقال : إن وافقتينى على ما أريد وإلا قتلتك ، فقالت : لا ، إلا أن تترك دينك ، فقال كلمة الكفر وبرئ من الإسلام . ثم تقدّم إليها فقالت : إنما قلت هذا لتقضى غرضك ثم تعود إلى دينك . فكل من لحم الخنزير ، فأكل منه ، قالت : فاشرب الخمر ، فشرب . فلما دبّ الشراب فيه دنا منها فدخلت بيتا وأغلقت بينها وبينه