الخادم الذي يعرف الحديث ، وبادر به أمام الصناديق وهى معي ، والخدم يحملون بقيتها . وكلما جازت بطائفة من الخدم والبوّابين ، قالوا : نريد أن نفتّش الصندوق ، فتصيح عليهم وتقول : متى جرى الرسم معي بهذا ؟ فيمسكون عنها وروحى في السّياق إلى أن انتهينا إلى خادم خاطبته هي بالأستاذ . فعلمت أنه أجل الخدم ، فقال :
لا بدّ من فتح الصندوق الذي معك ، فخاطبته بلين وذل ، فلم يجبها . وعلمت أنها ما ذلَّت ولها حيلة ، فأغمى علىّ . وأنزلوا الصّندوق ليفتحوه . فبلت من شدّة ما نالني من الفزع ، فجرى البول من خلال الصندوق . فصاحت : يا أستاذ ، أهلكت علينا متاعا بخمسة آلاف دينار في الصندوق . ثياب مصبّغات وماء ورد ، وقد انقلب على الثياب ، والساعة تختلط ألوانها ، وهى هلاكى مع السيدة ! فقال لها : خذي صندوقك إلى لعنة اللَّه أنت وهو ، مرّى ! فصاحت بالخدم : احملوا ، فأدخلت الدار ورجعت إلىّ روحي ، فبينا نحن كذلك إذ قالت : وا ويلاه ! الخليفة واللَّه ! فجاءنى أعظم من الأوّل . وسمعت كلام خدم وهو يقول من بينهم : ويك يا فلانة ! إيش في صندوقك ؟ أريني هو ، فقالت : ثياب لستى يا مولاي ، والساعة أفتحه بين يديها ، وتراه ، وقالت للخدم : أسرعوا ويلكم ! فأسرعوا فأدخلتنى إلى الحجرة وفتحت الصندوق وقالت : اصعد من هذه الدرجة إلى الغرفة فاجلس فيها ، وفتحت صندوقا آخر فقلبت بعض ما فيه إلى الصندوق الذي كنت فيه ، وأقفلت الجميع . وجاء المقتدر وقال : افتحيه ، ففتحته ، فلم ير شيئا فيه . فصعدت إلىّ وجعلت تقبلني وترشفنى . ونسيت ما جرى . ثم تركتني ، وأقفلت باب الحجرة يومها .
ثم جاءتني ليلا فأطعمتنى وسقتنى وانصرفت . فلما كان من غد جاءتني ، فقالت :
السيدة الساعة تجىء ، فانظر كيف تخاطبها ، ثم عادت بعد ساعة مع السيدة ،
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 170
مساهمون: النويري
ص١٧٠