وسمعناه مرة أخرى ينشد ، وهو يشرب في إناء قد لفه ، فاتهمناه فيه ، وكتب عين هذا الشعر :
ما قليل منك لي بقليل ،
يا منى عيني وغاية سولى !
سل بحقّ اللَّه عينيك عنّى :
هل أحسّت في الهوى بقتيل ؟
أنت أفسدت حياتي بهجر ،
ومماتي بحساب طويل !
وأنشد :
أسر الحبّ أميرا
لم يكن قبل أسيرا .
فارحموا ذلّ عزيز
صار عبدا مستجيرا !
وأنشد يوما ، وقد رأى دار بعض الناس ، فقال :
أيا داركم فيك من لذّة
وعيش لنا ، كان ما أطيبه !
ومن قينة أفسدت ناسكا ،
وكانت له في التّقى مرتبه .
وقال أيضا مرّة :
لقد قتلت عيناك نفسا كريمة ،
فلا تأمنن إن متّ سطوة ثائر !
كأنّ فؤادي في السّماء معلَّق ،
إذا غبت عن عيني ، بمخلب طائر .
وأنشد يوما ، وفي يده خاتم :
حصلت منك على خا
تم حوته البنان !
فما يفارق كفّى
كأنّه قهرمان .
يا أهل ودّى بعدتم
وأنتم جيران !
قال النميرىّ : فقلت له : جعلنا اللَّه فداك ! هذه أشياء قد كنت تعيب أمثالها منا ، ونحن الآن ننكرها منك ! وكان يرجع عن بعض ذلك تصنعا ، ثم لا يلبث