تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وسمعناه مرة أخرى ينشد ، وهو يشرب في إناء قد لفه ، فاتهمناه فيه ، وكتب عين هذا الشعر :
ما قليل منك لي بقليل ، يا منى عيني وغاية سولى ! سل بحقّ اللَّه عينيك عنّى : هل أحسّت في الهوى بقتيل ؟ أنت أفسدت حياتي بهجر ، ومماتي بحساب طويل !
وأنشد :
أسر الحبّ أميرا لم يكن قبل أسيرا . فارحموا ذلّ عزيز صار عبدا مستجيرا !
وأنشد يوما ، وقد رأى دار بعض الناس ، فقال :
أيا داركم فيك من لذّة وعيش لنا ، كان ما أطيبه ! ومن قينة أفسدت ناسكا ، وكانت له في التّقى مرتبه .
وقال أيضا مرّة :
لقد قتلت عيناك نفسا كريمة ، فلا تأمنن إن متّ سطوة ثائر ! كأنّ فؤادي في السّماء معلَّق ، إذا غبت عن عيني ، بمخلب طائر .
وأنشد يوما ، وفي يده خاتم :
حصلت منك على خا تم حوته البنان ! فما يفارق كفّى كأنّه قهرمان . يا أهل ودّى بعدتم وأنتم جيران !
قال النميرىّ : فقلت له : جعلنا اللَّه فداك ! هذه أشياء قد كنت تعيب أمثالها منا ، ونحن الآن ننكرها منك ! وكان يرجع عن بعض ذلك تصنعا ، ثم لا يلبث
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 142 | النويري