من أين لا كان إبلي
س جاءني بك يسعى ؟
أبداك لي من بعيد
فقلت : طوعا وسمعا !
فأخبرني بقصته . فسعيت له بلطيف الحيلة وأعانني بحزم الرأي حتّى فاز بالظفر .
قال أبو بكر الصولي : اعتل عبد اللَّه بن المعتز فأتاه أبوه عائدا وقال : ما عراك ، يا بنىّ ؟ فأنشأ يقول :
أيّها العاذلون ، لا تعذلونى
وانظروا حسن وجهها تعذروني !
وانظروا هل ترون أحسن منها ،
إن رأيتم شبيهها فاعذلونى !
بي جنون الهوى ، وما بي جنون
وجنون الهوى جنون الجنون !
قال : فتتبع أبوه الحال حتّى وقع عليها ، فابتأع الجارية التي شغف بها بسبعة آلاف دينار ، ووجّهها إليه .
وحكى أن الرشيد كان له ثلاث جوار اشتدّ شغفه بهنّ ، فقال العباس بن الأحنف على لسانه :
ملك الثّلاث الآنسات عنانى
وحللن من قلبي بكلّ مكان !
مالي تطاوعنى البريّة كلَّها ،
وأطيعهنّ وهنّ في عصيانى ؟
ما ذاك إلا أن سلطان الهوى
وبه عززن أعزّ من سلطاني !
أخذ المعنى والروىّ سليمان بن الحكم المستعين ، أحد خلفاء بنى أمية بالأندلس ، فقال :
عجبا يهاب الليث حدّ سنانى ،
وأهاب لحظ فواتر الأجفان !
وأقارع الأهوال لا متهيّبا
منها سوى الإعراض والهجران !
وتملَّكت نفسي ثلاث كالدّمى
زهر الوجوه نواعم الأبدان !