تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
من أين لا كان إبلي س جاءني بك يسعى ؟ أبداك لي من بعيد فقلت : طوعا وسمعا !
فأخبرني بقصته . فسعيت له بلطيف الحيلة وأعانني بحزم الرأي حتّى فاز بالظفر . قال أبو بكر الصولي : اعتل عبد اللَّه بن المعتز فأتاه أبوه عائدا وقال : ما عراك ، يا بنىّ ؟ فأنشأ يقول :
أيّها العاذلون ، لا تعذلونى وانظروا حسن وجهها تعذروني ! وانظروا هل ترون أحسن منها ، إن رأيتم شبيهها فاعذلونى ! بي جنون الهوى ، وما بي جنون وجنون الهوى جنون الجنون !
قال : فتتبع أبوه الحال حتّى وقع عليها ، فابتأع الجارية التي شغف بها بسبعة آلاف دينار ، ووجّهها إليه . وحكى أن الرشيد كان له ثلاث جوار اشتدّ شغفه بهنّ ، فقال العباس بن الأحنف على لسانه :
ملك الثّلاث الآنسات عنانى وحللن من قلبي بكلّ مكان ! مالي تطاوعنى البريّة كلَّها ، وأطيعهنّ وهنّ في عصيانى ؟ ما ذاك إلا أن سلطان الهوى وبه عززن أعزّ من سلطاني !
أخذ المعنى والروىّ سليمان بن الحكم المستعين ، أحد خلفاء بنى أمية بالأندلس ، فقال :
عجبا يهاب الليث حدّ سنانى ، وأهاب لحظ فواتر الأجفان ! وأقارع الأهوال لا متهيّبا منها سوى الإعراض والهجران ! وتملَّكت نفسي ثلاث كالدّمى زهر الوجوه نواعم الأبدان !