تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ككواكب الظلماء لحن لناظر من فوق أغصان على كثبان . هذى الهلال ، وتلك بنت المشترى حسنا ، وهذى أخت غصن البان ! حاكمت فيهنّ السّلوّ إلى الصّبا فقضى لسلطان على سلطان . فأبحن من قلبي الحمى وثنيننى عن عزّ ملكي كالأسير العاني . لا تعذلوا ملكا تذلَّل في الهوى ! ذلّ الهوى عزّ وملك ثاني ! إن لم أطع فيهنّ سلطان الهوى كلفا بهنّ ، فلست من مروان ! وإذا الكريم أحبّ ، أمّن إلفه خطب القلى وحوادث السّلوان !
وقال العباس :
لا عار في الحبّ إنّ الحبّ ؛ مكرمة لكنّه ربّما أزرى بذى الخطر !

وأما القسم المذموم منه

، وهو الذي ثنّينا بذكره في صدر هذا الفصل فقد أكثر الناس القول في ذمه ، وبيّنوا أسبابه . فقال ابن الجوزىّ : بيان ذمه أن الشئ إنما يعرف مذموما أو ممدوحا بتأمل ذاته وفوائده وعواقبه ، وذات العشق لهج بصورة ، وهذا ليس فيه فضيلة فتمدح ، ولا فائدة في العشق للنفس الناطقة ، إنما هو أثر غلبة النفس الشّهوانية . وقال بعض الحكماء : ليس العشق من أدواء الحصفاء الحكماء ، إنما هو من امراض الخلعاء الذين جعلوا دأبهم ولهجهم متابعة النفس وإرخاء عنان الشهوة وإمراح النظر في المستحسنات من الصور . فهنالك تتقيد النفس ببعض الصور فتأنس ، ثم تألف ، ثم تتوق ، ثم تلهج ، فيقال « عشق » . وليس هذا من صفة الحكماء :
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 145 | النويري