ككواكب الظلماء لحن لناظر
من فوق أغصان على كثبان .
هذى الهلال ، وتلك بنت المشترى
حسنا ، وهذى أخت غصن البان !
حاكمت فيهنّ السّلوّ إلى الصّبا
فقضى لسلطان على سلطان .
فأبحن من قلبي الحمى وثنيننى
عن عزّ ملكي كالأسير العاني .
لا تعذلوا ملكا تذلَّل في الهوى !
ذلّ الهوى عزّ وملك ثاني !
إن لم أطع فيهنّ سلطان الهوى
كلفا بهنّ ، فلست من مروان !
وإذا الكريم أحبّ ، أمّن إلفه
خطب القلى وحوادث السّلوان !
وقال العباس :
لا عار في الحبّ إنّ الحبّ ؛ مكرمة
لكنّه ربّما أزرى بذى الخطر !
وأما القسم المذموم منه
، وهو الذي ثنّينا بذكره في صدر هذا الفصل فقد أكثر الناس القول في ذمه ، وبيّنوا أسبابه .
فقال ابن الجوزىّ : بيان ذمه أن الشئ إنما يعرف مذموما أو ممدوحا بتأمل ذاته وفوائده وعواقبه ، وذات العشق لهج بصورة ، وهذا ليس فيه فضيلة فتمدح ، ولا فائدة في العشق للنفس الناطقة ، إنما هو أثر غلبة النفس الشّهوانية .
وقال بعض الحكماء : ليس العشق من أدواء الحصفاء الحكماء ، إنما هو من امراض الخلعاء الذين جعلوا دأبهم ولهجهم متابعة النفس وإرخاء عنان الشهوة وإمراح النظر في المستحسنات من الصور . فهنالك تتقيد النفس ببعض الصور فتأنس ، ثم تألف ، ثم تتوق ، ثم تلهج ، فيقال « عشق » . وليس هذا من صفة الحكماء :