تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
مستوره ان يظهر حتى تحقق عندنا عشقه ، ودخل في طبقة المرحومين ، فسمعته يوما ينشد :
مكتوم ، يا أحسن خلق اللَّه لا تتركينى هكذا باللَّه !
ثم تنفس إثر ذلك فأجبته :
قد ظفر العشق بعبد اللَّه وانهتك السّتر بحمد اللَّه . فقل له : سمّ لنا سيّدى هذا الذي تهوى ، بحقّ اللَّه !
فضحك وقال : لا ، ولا كرامة ! فكتبت إليه من الغد :
بكت عينه وشكا حرقة من الوجد في القلب ما تنطفى . فقلت له : سيّدى ، ما الذي أرى بك ؟ قال : سقام خفى . فقلت : أعشق ؟ فقال : اقتصر على ما ترى بي ، أما تكتفى ؟
فكتب إلىّ :
يا من يحدّث عنّى بظنّ سمع وعين ! إن كنت تخطب سرّى ، فارجع بخفّى حنين !
فكتبت إليه :
هيهات لحظك عندي يقرّ فيه بعشقك ! دع عنك خفّى حنين واحرص على حلّ ربقك ! تعال نحتال فيما تهوى ، برفقى ورفقك !
وصرت إليه فقال : يا أبا طيب ، قد عصيت إبليس أكثر مما عصى ربّه إلى أن أوقعني في حبائله ، فأنشدته :
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 143 | النويري