إذا علتها الصّبا أبدت لها حبكا
مثل الجواشن مصقولا حواشيها .
إذا النّجوم تراءت في جوانبها
ليلا ، حسبت سماء ركَّبت فيها .
لا يبلغ السّمك المحصور غايتها
لبعد ما بين قاصيها ودانيها .
يعمن فيها بأوساط مجنحّة
كالطير تنقضّ في جوّ خوافيها .
كأنها حين لجّت في تدفّقها
يد الخليفة لمّا سال واديها !
وقال ابن طباطبا :
كم ليلة ساهرت أنجمها لدى
عرصات أرض ماؤها كسمائها .
قد سيّرت فيها النجوم كأنّما
فلك السماء يدور في أرجائها .
أحسن بها بحرا إذا التبس الدّجى ،
كانت نجوم الليل من حصبائها !
ترنو إلى الجوزاء وهى غريقة
تبغى النّجاء ، ولات حين نجائها !
تطفو وترسب في اصطفاق مياهها
لا مستعان لها سوى أسمائها .
والبدر يخفق وسطها فكأنّه
قلب لها قد ريع في أحشائها .
وقال عبد الجبار بن حمديس ، يصف بركة يجرى إليها الماء من شاذروان من أفواه طيور وزرافات وأسود ، من أبيات :
والماء منه سبائك من فضّة
ذابت على دولاب شاذروان !
فكأنّما سيف هناك مشطَّب
ألقته يوم الرّوع كفّ جبان !
كم شاخص فيه يطيل تعجّبا
من دوحة نبتت من العقيان !
عجبا لها تسقى هناك ينائعا
ينعت من الثّمرات والأغصان !
خصّت بطائرة على فنن لها
حسنت ، فأفرد حسنها من ثاني !