قسّ الطيور الساجعات بلاغة
وفصاحة من منطق وبيان .
فإذا أتيح لها الكلام تكلَّمت
بخرير ماء دائم الهملان .
وكأنّ صانعها استبدّ بصنعة
فخر الجماد بها على الحيوان !
أوفت على حوض لها فكأنّها
منها إلى العجب العجاب روان .
وكأنّها ظنّت حلاوة مائها
شهدا ، فذاقته بكلّ لسان .
وزرافة في الجوّ من أنبوبها
ماء يريك الجرى في الطَّيران .
مركوزة كالرّمح حيث ترى له
من طعنه الحلق انعطاف سنان .
وكأنّما ترمى السماء ببندق
مستنبط من لؤلؤ وجمان !
لو عاد ذاك الماء نفطا ، أحرقت
في الجوّ منه قميص كلّ عنان .
في بركة قامت على حافاتها
أسد تذلّ لعزّة السّلطان !
نزعت إلى ظلم النفوس نفوسها ،
فلذلك انتزعت من الأبدان .
وكأنّما الحيّات من أفواهها
يطرحن أنفسهنّ في غدران .
وكأنّما الحيتان إذ لم تخشها ،
أخذت من المنصور عهد أمان !
وقال آخر :
ولقد رأيت ، وما رأيت كبركة
في الحسن ذات تدفّق وخرير !
عقدت لها أيدي المياه قناطرا
من جوهر في لجّة من نور !
وقال علىّ بن الجهم ، يصف فوّارة :
وفوّارة ثارها في السّماء ،
فليست تقصّر عن ثارها !
تراها إذا صعدت في السّماء
تعود الينا بأخبارها .
تردّ على المزن ما أنزلت
على الأرض من صوب مدرارها !