وقال أبو القاسم بن العطار :
مررنا بشاطى النهر بين حدائق
بها حدق الأزهار تستوقف الحدق .
وقد نسجت كفّ النّسيم مفاضة
عليه ، وما غير الحباب لها حلق !
وقال محمد بن سهل البلخي ، شاعر « الذخيرة » :
راقنا النهر صفاء
بعد تكدير صفائه .
كان مثل السيف مدمى
فجلوه من دمائه .
أو كمثل الورد غضّا
فهو اليوم كمائه .
وقال القاضي التنوخي ، شاعر « اليتيمة » :
أحبب إلىّ بنهر معقل الذي
فيه لقلبى من همومي معقل !
عذب إذا ما عبّ فيه ناهل
فكأنّه من ريق حبّ ينهل .
متسلسل فكأنّه لصفائه
دمع بخدّى كاعب يتسلسل .
فإذا الرّياح جرين فوق متونه
فكأنّها درع جلاه الصّيقل !
وقال مؤيد الدين الطَّغرائىّ في الغدير :
عجنا إلى الجزع الذي مدّ في
أرجائه الغيم بساط الزّهر .
حول غدير ماؤه المنتمى
إلى بنات المزن يشكو الخصر .
لولاذه [ 1 ] الرّيح سموما به
لانقلبت وهى نسيم السّحر .
حصباؤه درّ ورضراضه
سحالة العسجد حول الدّرر .
وقد كسته الرّيح من نسجها
درعا به يلقى نبال المطر .
هامش
[ 1 ] كذا بالأصل . وفى ديوانه : « لو لاذت الريح الخ » وهو الصواب .