وقال الناجم :
انظر إلى الرّوض الذّك
ى فحسنه للعين قرّه !
فكأنّ خضرته السما
ء ، ونهره فيه المجرّه .
وقال عبد اللَّه بن المعتزّ :
وترى الرّياح إذا مسحن غديره
وصفينه ونقين كلّ قذاة ،
ما إن يزال عليه ظبي كارع
كتطلَّع الحسناء في المرآة .
ومثله قول الآخر :
وغدير رقّت حواشيه حتى
بان في قعره الذي كان ساخا .
وكأنّ الطَّيور إذ وردته
من صفاء به ، تزقّ فراخا .
وقال آخر :
والنّهر مكسوّ غلالة فضّة ؛
فإذا جرى سيل ، فثوب نضار .
وإذا استقام ، رأيت صفحة منصل [ 1 ] ؛
وإذا استدار ، رأيت عطف سوار .
وقال أبو مروان بن أبي الخصال :
النّهر قد رقّت غلالة خصره
وعليه من صبغ الأصيل طراز .
تترقرق الأمواج فيه كأنّها
عكن الخصور تهزّها الأعجاز .
وقال إبراهيم بن خفاجة الأندلسي :
للَّه نهر سال في بطحاء
أشهى ورودا من لمى الحسناء !
وغدت تحفّ به الغصون كأنّها
هدب تحفّ بمقلة زرقاء .
والرّيح تعبث بالغصون وقد جرى
ذهب الأصيل على لجين الماء !
هامش
[ 1 ] المنصل ( بضم فسكون فضم ) هو السيف .