وألبسته الشّمس من صبغها
نورا به يخطف نور البصر .
كأنّها المرآة مجلوّة
على بساط أخضر قد نشر .
وقال أيضا :
ملنا إلى النّشر الذي ترتقى
إليه أنفاس الصبا عاطره .
حول غدير ماؤه دارع
والأرض من رقّته حاسره .
والشمس إن حاذته رأد الضّحى
حسناء في مرآتها ناظره .
والشّهب إن حاذته جنح الدّجى
تسبح في لجّته الزاخرة .
قد ركَّب الخضراء فيه ، فمن
حصبائه أنجمها زاهرة .
يخضرّ [ 1 ] إن مرت بأرجائه
لفح سموم في لظى هاجره .
أنموذج الماء الذي جاءنا ال
وعد بأن نسقاه في الآخرة !
ومما وصفت به البرك
قال البحترىّ عفا اللَّه عنه :
يا من رأى البركة الحسناء رؤيتها
والآنسات التي لاحت مغانيها !
ما بال دجلة كالغيرى تنافسها
في الحسن طورا ، وأطوارا تباهيها ؟
كأنّ جنّ سليمان الذين ولوا
إبداعها فأدقّوا في معانيها .
فلو تمرّ بها بلقيس عن عرض ،
قالت : هي الصّرح تمثيلا وتشبيها .
تنصبّ فيها وفود الماء معجلة
كالخيل خارجة من حبل مجريها .
كأنّما الفضّة البيضاء سائلة
من السبائك تجرى في مجاريها .
هامش
[ 1 ] في الأصل « يخضرّ » وفى ديوانه ( الموجود منه نسخة مخطوطة « بدار الكتب المصرية » ) « يحضر » ولا معنى لهما . ولعل الصواب « يخصر » من الخصر ، وهو شدّة البرد كما يرتضيه السياق .