وقال ابن حجاج فيها :
علمت في دارك فوّارة ،
غرّقت الأفق بها الأنجما !
فاض على نجم السما ماؤها ،
فأصبحت أرضك تسقى السما !
وقال تميم بن المعزّ العبيدىّ :
وقاذفة بالماء في وسط بركة
قد التحفت ظلَّا من الأيك سجسجا .
إذا أينعت بالماء سلَّته منصلا
وعاد عليها ذلك النّصل هودجا .
تحاول إدراك النجوم بقذفها ،
كأنّ لها قلبا على الجوّ محرجا !
ومما وصفت به الدواليب والنواعير
قال أبو حفص بن وضّاح :
للَّه دولاب يطوف بسلسل
في روضة قد أينعت أفنانا !
قد طارحت فيه الحمائم شجوها
بنحيبها ، وترجّع الألحانا .
فكانّه دنف يطوف بمعهد ،
يبكى ويسأل فيه عمّن بانا .
ضاقت مجارى طرفه عن دمعه ،
فتفتّحت أضلاعه أجفانا !
وقال الموفقىّ ، رحمه اللَّه :
ناعورة تحسب من صوتها
متيّما يشكو إلى زائر .
كأنّما كيزانها عصبة
رموا بصرف الزّمن الواتر .
قد منعوا أن يلتقوا فاغتدوا
أوّلهم يبكى على الآخر !
وقال آخر :
وناعورة قد ضاعفت بنواحها
نواحي ، وأحرت مقلتىّ دموعها !
وقد ضعفت مما تئنّ ، وقد غدت
من الصّعف والشّكوى بعدّ صلوعها !