ذكر شئ مما قيل في وصف الماء وتشبيهه
فأما ما اختص به نهر النيل من الوصف .
فمن ذلك قول ابن النّقيب :
كأنّ النّيل ذو فهم ولبّ
لما يبدو لعين الناس منه .
فيأتي حين حاجتهم إليه ،
ويمضى حين يستغنون عنه !
وقال تميم بن المعزّ العبيدىّ :
يوم لنا بالنّيل مختصر
ولكلّ يوم مسرّة قصر .
والسّفن تجرى كالخيول بنا
صعدا ، وجيش الماء منحدر .
فكأنّما أمواجه عكن
وكأنما داراته سرر .
ومن رسالة للقاضي الفاضل عبد الرحيم البيسانى قال :
وأما النيل فقد ملأ البقاع ، وانتقل من الإصبع إلى الذّراع . فكأنما غار على الأرض فغطَّاها ، وعار عليها فاستقعدها وما تخطَّاها . فما يوجد بمصر قاطع طريق سواه ، ولا مرغوب مرهوب إلا إيّاه .
وأما ما اختصت به دجلة من الوصف .
قال التنوخىّ :
وكأنّ دجلة إذ تغمّض موجها
ملك يعظَّم ، خيفة ويبجّل .
عذبت ، فما أدرى أماء ماؤها
عند المذاقة أم رحيق سلسل ؟
وكأنّها ياقوتة أو أعين
زرق يلاءم بينها ويوصّل .
ولها بمدّ بعد جزر ذاهب
جيشان : يدبرذا ، وهذا يقبل .