8 - أما ما وصف به من الإشراق
فمن ذلك قول شاعر أندلسىّ :
ربّ ليل عمرته
فيك خال من الفكر .
كثرت حوله الحجو
ل وسارت به الغرر .
وقال أبو بكر الصنوبري :
يا ليلة طلعت بأسعد طالع
تاهت على ضوء النهار السّاطع .
بمحاسن مقرونة بمحاسن
وبدائع موصولة ببدائع .
ضوء الشّموع وضوء وجهك مازجا
ضوء العقار وضوء برق لامع .
فكأنّما ألقى الدّجى جلبابه
وأراك جلباب النّهار الساطع .
9 - أما ما وصف به من الظلمة
قال اللَّه عز وجل : * ( ( أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاه مَوْجٌ مِنْ فَوْقِه مَوْجٌ مِنْ فَوْقِه سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ ) ) * . فهذه أتمّ أوصاف الظلمة .
وقال مضرّس بن ربعىّ :
وليل يقول الناس في ظلماته :
سواء صحيحات العيون وعورها
كأنّ لنا منه بيوتا حصينة
مسوح [ 1 ] أعاليها وساج كسورها
وقال أبو تمام :
إليك هتكنا جنح ليل كأنّما
قد اكتحلت منه البلاد بإثمد
هامش
[ 1 ] جمع مسح بكسر فسكون وهو الكساء يتخذ من الشعر .