أو ليت نجمك لم تقفل ركائبه ،
أو ليت صبحك لم يقدم من السّفر .
أو ليت لم يصف فيك الشرق من غبش ،
فذلك الصّفو عندي غاية الكدر .
أو ليت كلَّا من الشرقين ما ابتسما ،
أو ليت كلَّا من النّسرين لم يطر .
أو ليت كنت كما قد قال بعضهم :
« ليل الضّرير فصبحى غير منتظر » .
أو ليت فجرك لم ينفر به رشئى ،
أو ليت شمسك ما جارت على قمري .
أو ليت قلبي وطرفى تحت ملك يدي
فزدت فيه سواد القلب والبصر .
أو ليت ألقى حبيبي سحر مقلته
على العشاء فأبقاها بلا سحر .
أوليت كنت سألتيه مساعدة
فكان يحبوك بالتكحيل والشّعر .
كأنّها حين ولَّت قمت أجذبها
فانقد في الشّرق منها الثّوب من دبر .
لا مرحبا بصباح جاءني بدلا
من غرّة النّجم أو من طلعة القمر !
وقال عبد اللَّه بن المعتز :
يا ليلة ما كان أط
يبها سوى قصر البقاء !
أحييتها فأمتّها
وطويتها طىّ الرداء .
حتّى رأيت الشمس تت
لو البدر في أفق السماء .
فكأنه وكأنّها
قدحان من خمر وماء .
وقال المهلبي :
قد قصر الليل عند ألفتنا
كأن حادي الصّباح صاح به .
وقال آخر :
كأنّما الليل راكب فرسا
منهزما والصّباح في طلبه .