وقال الشريف البياضىّ :
أقول لصحبى والنجوم كأنّها ،
وقد ركدت في بحر حندسها غرقى :
أرى ثوب هذا اللَّيل لا يعرف البلى !
فهل أرين للصّبح في ذيله فتقا ؟
وقال أيضا :
أقول وللدّجى عمر مديد
وآخره يردّ إلى معاد .
وقد ضلَّت كواكبه ، فظلَّت
حيارى ما لها في الأفق هادي :
لعلّ الليل مات الصّبح فيه ،
فلازم بعده لبس الحداد .
وقال آخر :
أما لظلام ليلى من صباح ؟
أما للنّجم فيه من براح ؟
كأنّ الأفق سدّ ، فليس يرجى
به نهج إلى كلّ النواحي .
كأنّ الشّمس قد مسخت نجوما
تسير مسير روّاد طلاح .
كأنّ الصّبح مهجور طريد ،
كأنّ الليل مات صريع راح .
كأنّ بنات نعش متن حزنا ،
كأنّ النّسر مكسور الجناح .
وقال آخر :
يا ليلة طالت على عاشق ،
منتظر للصّبح ميعادا !
كادت تكون الحول في طولها ؛
إذا مضى أوّلها ، عادا .
وقال ابن الرومىّ :
ربّ ليل كأنّه الدّهر طولا
قد تناهى فليس فيه مزيد .
ذي نجوم كأنّهنّ نجوم الشّ
يب ليست تزول ، لكن تزيد .