الكتب والحديث ) بإسناده عن أحمد بن عمرو الحلال قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه
السلام : الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول اروه عني ، يجوز لي أن أرويه عنه ؟
قال عليه السلام : ( إذا علمت أن الكتاب له فاروه عنه ) ( 1 ) .
فعلق الجواز على العلم ولم يعتبر الاذن ، وما ذكر من عدم انطباق لفظة جاءكم
المذكورة في آية النبأ على غير ما كان من الخبر منقولا بهذه النسبة مجازفة ظاهرة . وكيف
يقال لم يجئ ثقة الاسلام بالكافي للامامية مع العلم القطعي بأنه له ، وأنه صنفه لهم .
نعم ، التحقيق أن الغرض في الإجازة لا ينحصر بتصحيح النسبة ، وبمجرد الاتصال
كما ظن بل الغرض الضبط أيضا فإن العلم بالكتاب لا يستلزم العلم بكل خبر من أخباره
بل العلم بالخبر لا يستلزم العلم بكيفيته ، فالعلم لا يكون من جميع الجهات . لكن الإجازة
بالمعنى الأخص لا تفيد الضبط ، وإنما يفيد ذلك السماع والعرض كما لا يخفى ، فكون الكتب
الأربعة متواترة من مصنفيها لا يوجب العلم بكل خبر من أخبارها إذا لم يثبت تواتر عدد
أخبارها . ولو ثبت ذلك لم يوجب العلم بكيفية كل شخص خبر من تلك الروايات .
الضرب الخامس : إجازة المعدوم
كأجزت لمن يولد ( لك ) أو ( لي ) أو ( الفلان ) .
قيل : الجمهور منا ومن العامة لم يقبلوه ، وأجازها بعضهم بناء على أنها إذن لا محادثة .
ورد : بأنها لا تخرج عن الاخبار بطريق الجملة ، وهو لا يعقل للمعدوم ابتداء . ولو
سلم كونها إذنا فهي لا تصح للمعدوم كذلك ، كما لا تصح الوكالة للمعدوم .
ولو عطف الإجازة على موجود مثل ( أجزتك ومن يولد لك ) قيل : أمكن جوازه ،
وقد فعله جماعة من العلماء .
ولو أجاز للحمل قبل وضعه قيل بالصحة نظرا إلى وجوده .
وقيل : بالعدم ، نظرا إلى عدم تميزه .
والأول أصح ، لما تقدم من أنه غير مانع في غير المميز . واستوجهه جدي الأمي في
هامش
( 1 ) الكافي : 1 : 52 / 6 .