ولنرجع إلى ما كنا فيه من بيان الأنواع الخمسة للحديث ، وبيان وجه الحصر فيه ،
وقد عرفت الأول منها وهو الصحيح .
( النوع الثاني : الحسن )
أو كان ما رواه الامامي الممدوح ( بدونه ) ، أي بدون التعديل ، بأن كانت السلسلة
( كلا ) كذلك ، ( أو بعضا ) ولو واحدا منها ، ( مع تعديل البقية ، فحسن ) في
الاصطلاح ( 1 ) .
وعرفه المحقق الكركي في كاشفة ( 2 ) الحال : ( بأنه هو ما رواه الممدوح من الامامية
الذين لم يبلغ مدحهم له إلى التصريح بعدالته ، بأن تكون السلسلة كلها كذلك ، ويكون في
الطريق ولو واحدا ) .
ونقل جدي في المنتقى عن والده تعريفه في بداية الدراية : ( بما اتصل سنده كذلك ( 3 )
بإمامي ممدوح بلا معارضة ذم مقبول ، ( 4 ) من غير نص على عدالته ( 5 ) في جميع مراتبه ( 6 ) أو
بعضها ( 7 ) ، مع كون الباقي بصفة رجال ( 8 ) الصحيح ) ، ( 9 ) واستجوده بعد نقله .
ولا يخفى عليك أن قيد ( بلا معارضة ذم مقبول ) لم يذكره جدي في مبحث الحسن لا
هامش
( 1 ) أما عند العامة فقد عرفه ابن الصلاح ( المقدمة : 31 ) في أحد تعريفيه للحسن بقوله : ( أن يكون راويه من
المشهورين بالصدق والأمانة غير أنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح لكونه يقصر عنهم في الحفظ والاتقان . . . )
وقال الدكتور صبحي الصالح في علوم الحديث ( ص : 157 ) : ( هو ما اتصل سنده بنقل عدل خفيف الضبط
وسلم من الشذوذ والعلة ) .
( 2 ) كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال ، هي لمحمد بن علي بن أبي جمهور الأحسائي وليست للمحقق الكركي ،
ولم تذكر ضمن مؤلفاته في المصادر المختصة ، وإنما وقع سهو من قلم المؤلف كما مر بيان ذلك ( انظر الذريعة : 17 :
240 / 73 ) .
( 3 ) في شرح البداية ههنا زيادة : ( أي إلى المعصوم ) .
( 4 ) ( بلا معارضة ذم مقبول ) غير موجودة في شرح البداية .
( 5 ) في شرح البداية ههنا زيادة : ( مع تحقق ذلك ) .
( 6 ) في شرح البداية ههنا زيادة : ( أي جميع مراتب رواة طريقه ) .
( 7 ) في شرح البداية ههنا زيادة : ( أو تحقق ذلك في بعضها ) .
( 8 ) في شرح البداية ههنا زيادة : ( بأن كان فيهم واحد إمامي ممدوح غير موثق ) .
( 9 ) منتقى الجمان 1 : 5 ، شرح البداية 1 : 84 .