محله عند النظر الدقيق ، لأنك إذا تأملت تجد أن أحاديثنا المروية عن أئمتنا المعصومين حجج
الله وخلفائه ليست على مذهب العامة إلا من قبيل الأحاديث الموقوفة .
فإن قلت : لعل مقصود السيد الاجل أن الموثقات والحسان والقويات التي في كتبهم ،
وهي متصفة هذه الصفات عندنا ، من الصحاح عندهم .
قلت : إن هذا مما لا سبيل لان يصار إليه جدا ، لأنه لا يوجد في كتبهم سند من
الأسانيد متصف بإحدى هذه الصفات عندنا ، والوجه ظاهر .
فهذا كله بعد الاغضاء والاغماض عن شئ آخر ، وإلا فالامر واضح . وبيان ذلك :
إنهم وإن وسعوا الدائرة في باب الصحيح من وجه إلا أنهم قد ضيقوا من وجه آخر ،
أما ترى أنهم قد أخذوا في حد الصحيح خلوه عن الشذوذ والعلة ؟ وقد اعترف بذلك السيد
الاجل . فمع هذا كيف تكون دائرة الصحة متسعة عندهم ؟
نعم يمكن حمل كلامه على الفرض والتقدير ، يعني أنهم لو عدوا أحاديثنا المروية عن
حجج الله الطاهرين من المسانيد المتصلات ، ولم يقولوا بأنها من الموقوفات لكانت
الموثقات والحسان والقويات ، المذكورة في كتب أحاديثنا ، من الصحاح عند العامة .
هذا ، وأنت خبير بأن هذا مما لا فائدة فيه ، على أنه مما لا يدفع الضيم من قضية
اعتبارهم في حد الصحيح الخلو عن الشذوذ والعلة .
ثم أقول : نعم ، ما قيل في المقام من أن الخلاف في مجرد الاصطلاح ، وإلا فقد نقبل الخبر
الشاذ والمعلل ، وقد لا نقبلهما وإن دخلا في الصحيح بحسب العوارض ) .
انتهى كلام الفاضل .
( مناقشة )
ولقد أطال وأجهد نفسه لما أغفل مراد السيد المدقق الذي بيناه . وما نقله هذا
الفاضل عن العامة يؤيد ما ذكره السيد من توسعهم في العدل وفي تعرف العدالة . وأنه على
ذلك المبنى تكون الحسان والموثقات والقويات ، باصطلاحنا وعلى مبنانا ، من الصحاح من
القيود الثلاثة التي اعتبروها على مبناهم في العدالة وفي تعرفها ، لو رويت عمن يحتج بقوله ،
نهاية الدراية — صفحة 257
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٢٥٧