تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
فما ذكره من أن ما يروى عن أئمتنا عليهم السلام في حكم الخبر والموقوف عندهم أجنبي ، إذ ليس الكلام أن الحسان والموثقات والقويات والمرويات عن خصوص من أئمتنا تكون من الصحاح عندهم على مبناهم في العدالة وتعرفها ، بل الكلام بعد الفراغ عن كون الرواية عمن يحتج بقوله ، وهو عندنا المعصوم عليه السلام ، وعندهم أبو هريرة وأمثاله من ابن مهال الحبشية وأصحابه . وقول هذا الفاضل : ( إلا أنهم ضيقوا من وجه آخر . . إلى آخر ما ذكره ) غريب بعد وقوفه على كلام الرواشح وشرحه معنى الشذوذ وذا العلة ، وأعجب من ذلك قوله : ( نعم يكون حمل كلامه على الفرض والتقدير ، إلى قوله : وأنت خبير بأن هذا مما لا فائدة فيه ) . وما عساه يريد بالفائدة ولو لم يحتمل أن يكون المراد ما ذكرناه . وقوله : ( على أنه مما لا يدفع الضيم من قضية اعتبارهم في حد الصحيح الخلو عن الشذوذ والعلة ) . أي ضيم لحق هذا الفاضل ؟ كأنه يريد أنهم اعتبروا ما لم نعتبره . سبحان الله : أوليس نقل عنهم أن رواية أهل البدع إذا لم يكونوا من الدعاة لمذاهبهم صحيحة على الأظهر الاعدل ، وقول الكثير أو الأكثر . أوليس قد نقل عنهم تضعيف دعوى عدم الاحتجاج بقول من ( كفر ببدعة ) باحتجاج صاحبي الصحيحين وغيرهما بكثير من المبتدعة غير الدعاة ؟ أبعد هذا يضيم الفاضل باعتبارهم عدم الشذوذ والعلة في التعريف مع أنهما لا يرجعان إلى السند غالبا ! وسأذكر ( 1 ) في آخر الفصل السادس ( 2 ) ( في آداب كتابة الحديث ) تنبيها عن هذا الفاضل يذكر فيه فوائد مراجعة كتب حديث العامة ، وأشرح فيه أحوال رجال البخاري ، وأبين عدد الخوارج الذين روى عنهم البخاري ، وأعد جماعة من القدرية والمرجئة الذين روى عنهم البخاري ، الذي قالوا فيه ( 3 ) : إنه أصح كتاب بعد كتاب الله المجيد . بئس للظالمين بدلا .
هامش
( 1 ) في المتن : ( ما ذكر ) والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) في المتن : ( الخامس ) والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) أي في كتاب البخاري .