يرو عنه إلا مجد بن إبراهيم بن الحارث التميمي ، ولم يرو عنه إلا يحيى بن سعيد القطان ( 1 ) ، ثم
انتشر بعد ذلك ، وهو من الآحاد بالنسبة إلى أوله ، ومشهور بالنسبة إلى آخره ) .
هذا ما ذكره النووي وغيره إلى أن قال :
( ولا يصح مسندا إلا من حديث عمر ) ( 2 ) .
انتهى .
نعم قيل : إنه رواه عن يحيى بن سعيد أكثر من مائتين راو ( 3 ) . ويحكى عن أبي
إسماعيل الهروي أنه كتبه من سبعمائة طريق عن يحيى بن سعيد ( 4 ) .
وناقش في ذلك - أي في دخوله في الغريب - في ( الرواشح ) ( 5 ) ، وتبعه الفاضل
الدربندي ، لان بعضهم قال ( 6 ) :
( قد ذكر جمع أنه قد رووه ( عن ) أمير المؤمنين ، وعن جمع عن الصحابة كأنس ( 7 )
وأبي سعيد الخدري ( 8 ) ،
وزاد الفاضل المذكور روايته عن ابن صهاك الحبشية حتى قال :
( فلا يدخل في حد الغرابة أصلا ) .
وهو غريب من مثله ، وقد سمعت كلام النووي الذي هو من عظمائهم فتدبر .
ثم اعلم أن الغريب ينقسم إلى صحيح وغيره ، وهذا هو الغالب في الغرائب .
وحكي عن أحمد من العامة أنه قال : لا تكتب هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير ،
هامش
( 1 ) في تقريب التهذيب لابن حجر ( 2 : 348 - حرف الياء - رقم : 72 ) أن اسمه : يحيى بن سعيد بن فروخ . . أبو
سعيد القطان ) وليس يحيى بن سعيد القطان .
( 2 ) راجع التقريب ( من متن كتاب تدريب الراوي على شرح تقريب النواوي ) : 375 .
وقال الشهيد الثاني في الدراية : 34 : ( وحديث ( إنما الأعمال بالنيات ) من هذا الباب فإنه غريب في طرفه
الأول ، لأنه مما تفرد به الصحابة ( عمر ) وإن كان قد خطب به على المنبر فلم ينكر عليه فإن ذلك أعم من كونه
سمعوه من غيره أم لم يسمعوه ثم تفرد به علقمة . . ) .
( 3 ) الباعث الحثيث : 60 ، الدراية : 34 ، ( البقال 1 : 110 ) ، الرواشح : 132 .
( 4 ) الرواشح : 132 .
( 5 ) الرواشح : 132 .
( 6 ) نسبه في الرواشح : 132 ، إلى رهط من العلماء .
( 7 ) أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وآله ، ( الاعلام 1 : 365 ) .
( 8 ) سعيد بن أبي سعيد الخدري ، ( الطبقات الكبرى لابن سعد : 205 / 853 ) .