ونقل والد المصنف عن بعضهم في الأخيرين :
( هذان حديثان يدوران في الأسواق وليس لها أصل في الاعتبار ) ( 1 ) .
فتدبر .
( الثالث : الغريب )
( أو انفرد به ) - أي بالحديث - راو ( واحد ) في أي موضع وقع التفرد من مواضع
السند ، ولو ( في أحدها ) ، أعني المراتب والطبقات ، ( فغريب ) بقول مطلق .
وإن تعددت الطرق إليه فنازلا ، أو منه فصاعدا ، سمي بذلك لغرابته وندرته ، حيث لم
يرو عنهم رجل آخر .
ويدخل في الغريب : ما انفرد راويه بزيادة في المتن أو السند ، وهو - أيضا - إما أن
يكون غريبا متنا وإسنادا ، أو إسنادا لا متنا .
والأول : هو ما انفرد برواية متنه واحد .
والثاني : كحديث يعرف متنه جماعة عن ابن أبي عمير مثلا إذا تفرد واحد بروايته
عن أخر ، كالحسين بن سعيد مثلا .
والانفراد إن كان في أصل سند ، فهو الفرد الغريب المطلق ، وإلا فهو الفرد النسبي ، ولا
يوجد ما هو غريب متنا لا إسنادا ، إلا إذا اشتهر الحديث المفرد فرواه عمن تفرد به جماعة
كثيرة ، فإنه يصير غريبا مشهورا ، كحديث ( إنما الأعمال بالنيات ) ( 2 ) فإن إسناده متصف
بالغرابة في طرفه الأول ، وبالشهرة في طرفه الاخر .
قال عبد الحي في ( الأماني ) ( 3 ) :
( فإنه لم يروه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عمر ، ولم يرو عنه إلا علقمة ، ولم
هامش
( 1 ) وصول الأخيار إلى أصول الاخبار - للشيخ حسين بن عبد الصمد والد البهائي : 99 - 100 .
( 2 ) مر سند الحديث فراجع .
( 3 ) ظفر الأماني لمحمد بن عبد الحي .