وملازمته والاخذ عنه ، ولا بالرواية والتأليف وتناول العلماء منه وأخذهم عنه ، بل بما يجئ
في وصفه من نحو ( وجه ) أو ( فاضل ) أو ( دعاء الامام له ) أو ( ترحمه عليه ) أو
نحو ذلك مما يأتي تفصيله ، ولا يقنعون بواحدة دون أخرى حتى يجئ من ذلك بناء بين ،
ويشتهر الامر ، ويشيع النقل ، كما نحكم بوثاقة مشائخنا المعاصرين ، وعلمائنا السابقين
المشاهير . فإذا حكى الثقة وجب قبوله ، وامتنع رده الا ان يختلفوا فيه ، فيجب حينئذ
الاجتهاد والترجيح ، وهذا بخلاف تصحيح الاخبار والاعتماد عليها ، فإنه إنما يكون
بالاجتهاد ، فلا بد من الاجتهاد ، ولذلك ترى المتأخر لا يعتمد على تصحيح المتقدم وإن كان
من أجلاء العلماء ، كما رأيت الصدوق مع الكليني ، والشيخ رحمه الله ( 1 ) معهما ، والثلاثة مع
من تقدمهم .
اللهم إلا أن يجمعوا على خبر ، أو يشتهر فيما بينهم فيؤخذ به ولا يسوغ رده .
فكيف يقاس أحدهما بالآخر مع هذا الفرق الظاهر - وان خفي على الشيخ
وأصحابه الاخبارية - حتى كانت هذه الشبهة من أعظم شبههم ، وجعلوا يعيبون بها على
العلماء الأعلام ، ثم قالوا بالقطع بالصدور ، وأقصى ما هناك الظن وسكون النفس ؟
وقوله : ( لا يقال إلى . . . آخره ) ليس هو الشك والاحتمال بل اليقين . ( 2 )
( معنى صحة الخبر عند القدماء )
وهل معنى صحة الخبر لديهم ( 3 ) إلا كونه بحيث يصح الاخذ به والاعتماد عليه
لوجوده في أصل معتمد ، أو كتاب معتبر ، أو حكم جليل يعتمد بصحته ، كما يقبل
الصدوق ما يصححه شيخه ابن الوليد ، بل ما يرويه كما رأيت في خبر المسمعي . يقول
الصدوق : ( وكان شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد سئ الرأي في محمد بن عبد الله المسمعي
هامش
( 1 ) أي الشيخ الطوسي .
( 2 ) أي بل اليقين بأن إخبار من مثل الكليني والصدوق بصحة ما رووه في كتبهم - كما قال صاحب الحدائق في
الوجه الثاني - يحمل على الظن القوي باستفاضة أو شياع أو شهرة معتد بها أو قرينة ، لا مجرد احتمال ذلك .
( 3 ) لدى القدماء .