ولا سنة ، ولا يختلفون بهما ، ولا يراعون مكانهما ، فلم يتابعوا العلماء ولا الأئمة .
ثم قال :
الوجه الثاني :
( الثاني : ان التوثيق والجرح الذي بنوا عليه تنويع الاخبار إنما أخذوه من كلام
القدماء ، وكذلك الاخبار التي رويت في أحوال الرواة من المدح والذم إنما أخذوها عنهم ،
فإذا اعتمدوا عليهم في مثل ذلك فكيف لا يعتمدون عليهم في تصحيح ما صححوه من
الاخبار واعتمدوه وضمنوا صحته ، كما صرح به جملة منهم ، كما لا يخفى على من لاحظ
ديباجتي الكافي ( 1 ) ، والفقيه ( 2 ) ، وكلام الشيخ في العدة ( 3 ) ، وكتابي الاخبار . ( 4 )
فإن كانوا ثقاتا عدولا في الاخبار بما أخبروا ( 5 ) به ففي الجميع ، وإلا فالواجب
تحصيل الجرح والتعديل من غير كتبهم .
وأنى ( 6 ) به ؟ .
لا يقال : إن اخبارهم بصحة ما رووه في كتبهم يحتمل الحمل على الظن القوي
هامش
( 1 ) جاء في مقدمة كتاب الكافي للشيخ الكليني ( 1 : 8 - 9 ) ما لفظه :
( وقلت : انك تحسب ان يكون عندك كتاب كاف يجمع ( فيه ) من جميع فنون علم الدين ، ما يكتفي به المتعلم ،
ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه ما يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم
السلام ، والسنن القائمة التي عليها العمل ، وبها يؤدي فرض الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله . . . ) إلى
أن قال :
( وقد يسر الله - وله الحمد - تأليف ما سألت ، وأرجو أن يكون بحيث توخيت . . . ) .
( 2 ) جاء في مقدمة كتاب الفقيه للشيخ الصدوق ( 1 : 12 ) ما هذا لفظه :
( فأجبته - أدام الله توفيقه - إلى ذلك لأني وجدته أهلا له ، وصنفت له هذا الكتاب بحذف الأسانيد ، لئلا أكثر
طرقه وان كثرت فوائده ، ولم أقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيرادها ما أفتي
به ، وأحكم بصحته ، واعتقد فيه أنه حجة فيما بيني وبين ربي - تقدس ذكره ، وتعالت قدرته - وجميع ما فيه
مستخرج من كتب مشهورة ، عليها المعول واليها المرجع ) .
( 3 ) عدة الأصول للشيخ الطوسي - الفصل الحادي عشر في ذكر القرائن التي تدل على صحة أخبار الآحاد أو
على بطلانها ( طبعة مؤسسة آل البيت ) : 1 : 367 .
( 4 ) كتاب التهذيب ، وكتاب الاستبصار للشيخ الطوسي .
( 5 ) كذا في الحدائق وفي المتن : ( خبروا ) .
( 6 ) توجد في الحدائق ههنا زيادة : ( لهم ) .