مصدر كما ذكرنا ، وأما نشدك فقيل : إنه حذف منها التاء ، وأقامها مقام الفعل .
وقيل : هو بناء مرتجل ، كقعدك الله ، وعمرك الله .
قال سيبويه : قولهم : عمرك الله ، وقعدك الله بمنزلة نشدك الله . وإن لم يتكلم بنشدك الله ،
ولكن زعم الخليل أن هذا تمثيل تمثل به ، ولعل الراوي قد حرفه عن ننشدك الله ، أو أراد
سيبويه والخليل قلة مجيئه في الكلام لا عدمه ، أو لم يبلغهما مجيئه في الحديث ، فحذف الفعل الذي
هو أنشدك ، ووضع المصدر موضعه مضافا إلى الكاف الذي كان مفعولا أول .
* ومنه حديث عثمان " فأنشد له رجال " أي أجابوه . يقال : نشدته فأنشدني ، وأنشد لي :
أي سألته فأجابني .
وهذه الألف تسمى ألف الإزالة . يقال : قسط الرجل ، إذا جار . وأقسط ، إذا عدل ، كأنه
أزال جوره ، وهذا أزال نشيده .
وقد تكررت هذه اللفظة في الحديث كثيرا ، على اختلاف تصرفها .
( نشر ) ( س ) فيه " أنه سئل عن النشرة فقال : هو من عمل الشيطان " النشرة بالضم :
ضرب من الرقية والعلاج ، يعالج به من كان يظن أن به مسا من الجن ، سميت نشرة لأنه ينشر
بها عنه ما خامره من الداء : أي يكشف ويزال .
وقال الحسن : النشرة من السحر . وقد نشرت عنه تنشيرا .
* ومنه الحديث " فلعل طبا أصابه ، ثم نشره بقل أعوذ برب الناس " أي رقاه .
* والحديث الآخر " هلا تنشرت " .
* وفى حديث الدعاء " لك المحيا والممات وإليك النشور " يقال : نشر الميت ينشر نشورا ،
إذا عاش بعد الموت . وأنشره الله : أي أحياه .
* ومنه حديث ابن عمر " فهلا إلى الشام أرض المنشر " أي موضع النشور ، وهي الأرض
المقدسة من الشام ، يحشر الله الموتى إليها يوم القيامة ، وهي أرض المحشر .
( س ) ومنه الحديث " لا رضاع إلا ما أنشر اللحم ، وأنبت العظم " أي شده وقواه ،
من الانشار : الاحياء . ويروى بالزاي .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 54
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٥٤